تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱    المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۷٦   

توصّلنا للمجهر فکشفنا وجود الجراثیم وانتقال العدوى عن طریقها، فما المانع من وجود الجنّ؟ وهناک الکثیر من المخلوقات لم تتوفّر لنا وسائل معرفتها ولیس هناک معطیات حسّیة للوصول إلیها. وحین لا تتوفّر لنا معطیات الإدراک بالعقل نعلمها بالنّقل ونؤمن بها.
وقد أخبر القرآن الکریم عن الجنّ، وهی مخلوقات من نار سریعة الحرکة، وقد عرفنا هذا عن طریق النّقل، وهو ما أخبر به الله ورسوله؛ لأنّنا لا نمتلک وسائل اکتشافها. هناک مجرّات بعیدة تبعد عنا آلاف السّنین الضوئیّة بل ملایین السّنین الضّوئیّة لا نملک بعد وسائل لاکتشافها، هل هذا یعنی عدم وجودها؟ کذلک الجنّ إذا أخبرنا الله سبحانه وتعالىعنهم بالقرآن الکریم نؤمن بوجودهم؛ لأنّنا نؤمن عن عقیدة بأنّه کلام الله، والعقیدة تتکوّن بعد تفکیر وتمحیص، وإخضاع لکلّ المعاییر ثمّ تنتقل إلى القلب، فَیُعقدُ علیها، فتتحوّل إلى عقیدة، من هنا نحن نحترم عقائد النّاس؛ لأنّها مرّت على کلّ المعاییر والمقاییس. ونحن نؤمن بالنّقل وهو القرآن والحدیث، أی ما أخبر عنه الله ورسوله. والشّیاطین هم المتمرّدون على منهج الله من جنّ أو من إنس. فهناک جنّ مؤمنون طائعون، وجنّ متمرّدون وهم الشّیاطین.
وفی سورة (الجنّ) یقول سبحانه وتعالى على لسان الجنّ: ﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَٰلِکَ ۖ کُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا﴾ ]الجنّ[، وقال سبحانه وتعالى: ﴿شَیَاطِینَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ﴾ ]الأنعام: من الآیة 112[، والجنّ والإنس فقط لهم اختیار، أمّا الملائکة فلیس لها الخیار ولا تعصی، وحین أمر الله تعالى الملائکة بالسّجود لآدم



«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست