تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱    المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۷۹   

الشّیاطین هم الّذین کفروا. والشّیطان هو المتمرّد على منهج الله سبحانه وتعالى من جنّ أو إنس، وکلّ من یتعلّم السّحر الآن یتعلّم ما تتلوه الشّیاطین؛ لأنّ القرآن الکریم استخدم صیغة الفعل المضارع: ﴿مَا تَتْلُواْ الشَّیَاطِینُ﴾ أی أنّها لا تزال تتلو. ولم یرد عن النّبیّ صلَّى الله علیه وسلَّم تفسیر لهذه الآیة، لذلک اختلف المفسّرون فیها:
– فهناک من یقول: إنّ هاروت وماروت کانا مَلَکین یعلّمان النّاس السّحر فی منطقة بابل من العراق، ویحذّرانهم من تعلّمه وممارسته، ویقولان لهم: إنّه اختبار لهم، وینصحانهم بترکه؛ لأنّه کفر.
– وهناک قراءة للقرآن الکریم تقرأ: ﴿وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَکَیْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ﴾ بکسر اللّام([1])، أی أنّهما لم یکونا مَلَکین بل کانا مَلِکین، فالاختلاف فی طبیعة هاروت وماروت اللّذین کانا یعلّمان النّاس السّحر، والآیة لم توضّح طبیعتهما، بل ترکت شیئاً من الإبهام یناسب السّحر القائم على الغموض. ولو أراد الله عزَّوجل أن نعرف طبیعة هاروت وماروت لأوضحهما لنا أکثر، لکنّه ترک الأمر فیه شیء من الغموض. وهناک تناسب بین إبهام السِّحر ووقت السَّحر الّذی لا تبدو فیه الأشیاء واضحة فی آخر اللّیل، وأشدّ ساعات اللّیل حلکةً هی الّتی تسبق الفجر.
وشأن القرآن الکریم ألّا یهتمّ بتفسیر التّفاصیل الّتی لا تفید معرفتها، مثل عدد فتیة أهل الکهف، فیجیب القرآن من یسأل عن عددهم:


([1]) قراءة من الشّواذ، قرأ بها الحسن البصریّ وابن عبّاس والضّحاک بن مزاحم وعبد الرّحمن بن أبزى، قیل المراد بالملِکین: داود وسلیمان علیهما السلام.


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست