تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱    المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید    الجزء: ۱    الصفحة: ۸۸   

القرآن الکریم یؤخذ بالتّلقّی، واسمه قرآن قبل أن یکون کتاباً، ولا نستطیع أن نقرأ القرآن إلّا إذا سمعناه. فمن علّمک یا محمّد بأنّ: ﴿الم﴾ فی سورة (البقرة) تُقرأ: (ألف، لام، میم)؟ بینما ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَکَ صَدْرَکَ﴾ [الشّرح]، ﴿أَلَمْ تَرَ کَیْفَ فَعَلَ رَبُّکَ بِأَصْحَابِ الْفِیلِ﴾ [الفیل]، تُقرأ (ألم)، والکتابة هی نفسها. هذا یعنی أنّک سمعت القرآن قبل أن تؤمر بکتابته، ونحن لا نستطیع تعلّم القرآن الکریم قبل سماعه، فالقرآن یؤخذ بالتّلقّی من المقرئین.
وقد تلقّاه سیّدنا محمّد صلَّى الله علیه وسلَّم من سیّدنا جبریل علیه السَّلام الّذی قال له: ﴿اقْرَأْ﴾ [العلق: من الآیة 1]، وهو أُمّیّ، والأمّیّة عند رسول الله کمال وعند عامّة البشر نقص؛ لأنّه صلَّى الله علیه وسلَّم لا یتعلّم إلّا من الله، والنّاس الأمیّون قد یعرفون اسم الحرف ولا یعرفون مسمّى الحرف، فلا یقولون: (ألف) بل (أ)، أمّا مسمّى الحرف فهو (ألف، لام، میم، حاء، خاء…) وهناک فارق کبیر بین اسم الحرف ومسمّاه. فمن الّذی علّم رسول الله صلَّى الله علیه وسلَّم بأنّ هذه الحروف تُنطق بمسمّى الحرف، وهذه الحروف تُنطق بأسماء الحروف؟ وهذا کلّه ضمن الأسرار المتعلّقة بموضوع ﴿الم﴾، وهذه الحروف قالوا عنها: إنّها للتّنبیه، ومنهم من قال: إنّها حروف اللّغة العربیّة الّتی أُخذ منها القرآن الکریم، فلا یمکن تألیف مثله، ولا حتّى سورة أو آیة من هذه الحروف، ولذلک ضرب فیها المثل، فهی للتّحدّی والإعجاز، وکلّ هذه الأقوال صحیحة، ولکن تبقى هناک معجزة روحیّة وأسرار لا نعلمها.



«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست