تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام    المؤلف: عبدالله نظام    الجزء: ۱    الصفحة: ۱٦٣   

بالأخرى ویؤدی ذلک إلى اختلاف القراءة.
ومما یدلّ على أنّ تقاة مصدر لـوقى ولیست جمعاً لـتقی هو أن اختلاف القراءة لا یخرج بالآیة عن کونها تعبیراً عن مراد الشارع الذی فی الواقع لیس إلا واحد, ورواه الصحابة الکرام عن رسول الله ({صلی الله علیه و آله}) , فإذا أمکن الجمع بین القراءتین على معنىً واحد, کان هو المقصود حتماً من الآیة الکریمة, وهو هنا لیس إلا الحفظ، فتکون بذلک تقاة، مصدراً لـوقى، ولیست جمعاً لـتقی کما احتمله بعضهم.
ثالثاً: أسباب النزول
یظهر من أسباب نزول الآیة المبارکة، أن نفراً من المسلمین ارتبطوا بعلاقات وطیدة مع بعض الکافرین، وألقوا بالمودة إلیهم، ومالوا فی حیاتهم الاجتماعیة نحوهم، مما أوجد خشیة على دینهم وإیمانهم، فالمرء على دین خلیله، والمخالطة المستمرة تجعل صاحبها یسلّم زمام أمره تدریجاً للذین یختلط معهم ویتولاهم، فإذا لم یکونوا من المؤمنین وتأثر بعاداتهم وأعرافهم فقد ینسلخ عن دینه وولایة ربه، لأن ولایة الله لا تجتمع مع البینونة عنه فی المعارف والأخلاق والأحکام العملیة، وقد نبَّه المولى جلَّ شأنه إلى ذلک؛ فحرَّم تولّی هؤلاء إلا للضرورة:. وللآیة المبارکة نظائر کثیرة فی القرآن الکریم تؤکِّد على ذات المطلب, کقوله تعالى: ﴿ یا أَیُّهَا الَّذینَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّی وَ عَدُوَّکُمْ أَوْلِیاءَ تُلْقُونَ إِلَیْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَ قَدْ کَفَرُوا بِما جاءَکُمْ مِنَ الْحَقِّ یُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَ إِیَّاکُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّکُمْ إِنْ کُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً فی‏ سَبیلی‏ وَ ابْتِغاءَ مَرْضاتی‏ تُسِرُّونَ إِلَیْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَ أَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَیْتُمْ وَ ما أَعْلَنْتُمْ وَ مَنْ یَفْعَلْهُ مِنْکُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبیلِ (1)﴾ [الممتحنة], وکقوله تعالى: ﴿ لاَ تَجِدُ قَوْماً یُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْیَوْمِ الْآخِرِ یُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ کَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِیرَتَهُمْ ... (22) ﴾ [المجادلة], وعلى سبیل المقابلة قوله تعالى: ﴿ وَ اصْبِرْ نَفْسَکَ مَعَ الَّذِینَ یَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَ الْعَشِیِّ یُرِیدُونَ وَجْهَهُ وَ لاَ تَعْدُ عَیْنَاکَ عَنْهُمْ تُرِیدُ زِینَةَ الْحَیَاةِ الدُّنْیَا وَ لاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِکْرِنَا وَ اتَّبَعَ هَوَاهُ وَ کَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً (28) ﴾ [الکهف], فالآیة صریحة بلزوم أن یُصبّر الإنسان نفسه إلى جانب أخیه المؤمن، ولو کان ذلک على خلاف مصلحته وهواه ومیوله النفسیة، وعلیه أن یتحمل ذلک، وأن لا یتبع من کان غافلاً عن ذکر الله مطیعاً لهواه ومفرّطاً فی أمر مولاه، فنجده تعالى قد صرّح بلزوم التحمل لقوله: ﴿ وَ اصْبِرْ ﴾، ولم یقل: کُن، وفی ذلک تأکید واضح على ملازمة المؤمنین والتحمّل من أجل ذلک..


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست