|
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام
المؤلف: عبدالله نظام
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٦۷
والانخفاض والأقلیة، فجلس دونه تعنی فی مکان أسفل منه، وقیل لدلالته على مباینة المکان، ودلَّ على أن من تخیّر فیه کان مبایناً للذی فی المکان الآخر فهو غیره، فصارت لفظة دون تستعمل بمعنى غیر، وعلیه فهی تعنی غیر مع شیء من الدونیة والأسفلیة.
و ﴿ مِنْ ﴾ هنا لابتداء الغایة, فیکون المعنى إن الله ینهاکم عن أن تلقوا للکفار بالمودة والمحبة والمخالطة والاتّباع من غیر أن تلقوها للمؤمنین.
المسألة الثالثة: قوله تعالى: ﴿ ...وَ مَنْ یَفْعَلْ ذٰلِکَ فَلَیْسَ مِنَ اللَّهِ فِی شَیْءٍ ...(28) ﴾ [آل عمران], فإنه جلَّ شأنه عدل بقوله: ﴿ وَ مَنْ یَفْعَلْ ﴾ إلى لفظ عام للتعبیر عن الفاعل دون الإشارة إلى إیمانه، وهذا یدل على نهایة النفور والغضب الربانی من هذا التصرف، حتى سلب وصف الإیمان عن الفاعل، فلم یقل ومن یفعل ذلک منهم لیرجع الکلام إلى المؤمنین، کذلک لم یقل ومن یفعل ذلک من المؤمنین، وهو ما یشعر بنهایة القوة فی الزجر عن هذا العمل، وعقّب ذلک بما یؤکّده ویبیّن انقطاع الصلة بین الفاعل وبین الله تعالى.
والآیة وإن کان سیاقها سیاق الزجر والتهدید، إلا أنها أیضاً تشیر إلى نتیجة موالاة الکفار واقعاً، وإلى مدى تأثیر ذلک على المسلمین بسلخهم عن دینهم وهجرانهم له.
والنتیجة أن مَنْ یسلک مسلکاً نتیجته البراءة من الله والانقطاع عنه, فإن الله هو الذی سیتبرأ منه ویکِله إلى نفسه من بدایة سلوکه.
المسألة الرابعة: قوله تعالى: ﴿... إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ...(28) ﴾ [آل عمران], الاستثناء هنا منقطع لأن التقرب من الغیر خوفاً من دون عقدٍ للقلب
|