تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام    المؤلف: عبدالله نظام    الجزء: ۱    الصفحة: ۱٦۸   

على مودته لا یعدّ من الولایة له، وفی هذا من الدلالة الواضحة على أن التقیة هی فی الظاهر فقط والقلب غیر راض، إذ لیست هی إلا لدفع الأذى خوفاً وفَرَقاً ممن نظنّ أذاه.
المسألة الخامسة: قوله تعالى: ﴿ ... وَ یُحَذِّرُکُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَ إِلَى اللَّهِ الْمَصِیرُ (28) ﴾ [آل عمران], زیادة فی التأکید على وجوب الحذر وعدم ارتکاب هذا العمل الخطیر، وکذلک تنبیه وإیقاظ للمرتکب على أنه سیقف بین یدیّ الله عزَّ وجلّ الذی سیحاسبه عن ذلک، کما أن فیه إشعاراً من خلال التحذیر، أنه تعالى مطّلع على قلب عبده, عارفٌ بحقیقة بواعثه إلى تصرفاته، فلا یمکن للعبد اتخاذ الأعذار الوهمیة للفرار من عقوبته.
فالآیة الکریمة ظاهرة فی تحریم محبة ومودة الکفار ومَن هو على شاکلتهم من المنافقین والظالمین:. قال تعالى: ﴿ وَ لاَ تَرْکَنُوا إِلَى الَّذِینَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّکُمُ النَّارُ ... (113) ﴾ [هود], وقال أیضاً: ﴿ یَا أَیُّهَا النَّبِیُّ اتَّقِ اللَّهَ وَ لاَ تُطِعِ الْکَافِرِینَ وَ الْمُنَافِقِینَ إِنَّ اللَّهَ کَانَ عَلِیماً حَکِیماً (1) ﴾ [الأحزاب]., وهذا یرسم فرقاً واضحاً بین ما ورد فی روایات التقیّة, وبین ما ورد فی بعض روایات باب الإکراه, من إطلاق لزوم متابعة الظالمین ولو ضربوا ظهرک بالسیاط - وهو ما سیأتی بیانه بعد قلیل -, فضلاً عن طاعتهم ونصرتهم، مما یجعل فاعله محلاً لغضب الله تعالى، ومستحقاً لعقوبته, لأنه مع الإطلاق ینعدم الفرق بین وجود المودة وعدمه, فالذی یخرج التظاهر بمتابعة الظالمین عن الحرمة, أن یکون هذا العمل قد صدر عنه تقیّة, لخوفه على نفسه وما یلحق بها من المال والعرض اللذین یفدیهما بنفسه، فالآیة ظاهرة فی الترخیص بالتقیّة، والمجاملة, وحسن المعاملة, لدرء الأذى عن النفس والمال والعرض، والتقیّة لمراعاة ذلک هی علّة الترخیص, فیجری حکم الجواز حیث وجدت




«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست