تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام    المؤلف: عبدالله نظام    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۸٤   

أولاً: معنى الآیة
ذکر الله جلَّ وعلا هذه الآیة المبارکة ضمن آیات یتحدث فیها عن قصة موسى ({علیه السلام}) مع فرعون، إذ أرسله الله تعالى إلیه وأیده بالحجة الدامغة، والمعجزة الباهرة، فدعا فرعون إلى عبادة الواحد القهار، وأمره بالتخلی عما یدّعیه من الربوبیة وأظهر له المعجزات من الید والعصا، ثم تغلب على السحرة، ولقفت عصاه ما کانوا یأفکون، فآمن به السحرة فأمر بهم فرعون فقطعت أیدیهم وأرجلهم من خلاف وصلبهم على جذوع النخل إلى آخر القصة، وما فیها من أحداث وبلاءات جسام، واتهم فرعون موسى بأنه ساحر کذاب, فقال: لحاشیته دعونی أقتل موسى، ویظهر من هذا الاستئذان ما لموسى ({علیه السلام}) من تأثیر على حاشیة فرعون بعد ما جاء به من البینات على صحة نبوته ودعواه، وکأن الحاشیة قد بدأت بالحیرة والشک فی أمر فرعون, وصاروا یخافون من التعرض بالأذى لموسى ({علیه السلام}) ، فقول فرعون: ﴿... ذَرُونِی أَقْتُلْ مُوسَى ... (26)﴾ [غافر], تکشف عن وجود معارضة محتملة لقتله, أو على الأقل هذا ما کان یشعر به فرعون.
ودار الجدل فی مجلسه، فقال رجل مؤمن من عشیرته (مؤمن آل فرعون) أو أحد المقربین له من حاشیته (مجازاً)، کان قد کتم إیمانه خوفاً من بطشه - قیل: کان ولی عهده، وقیل: قائد شرطته, فیکون على هذا من آله؛ أی من المقربین -: ﴿... أَ تَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ یَقُولَ رَبِّیَ اللَّهُ ...(28)﴾ [غافر], فهذه الدعوى لا تستحق القتل, مع أنه قد قدّم البیّنة على دعواه, دون أن نستطیع ردّ حجته, فقتله لیس عدلاً، وهو أمر یسیء إلى فرعون، ثم أدلى ذلک المؤمن حجته متلطّفاً, لیکون ذلک أوقع وأبلغ تأثیراً فی نفوس حاشیة فرعون وخاصته, بل وحتى فی نفس فرعون، هادفاً سلب فرعون مبرراته لقتل موسى ({علیه السلام}) ، فقال لهم: إن کان موسى کاذباً فیما جاء به فعلیه کذبه,




«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست