|
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام
المؤلف: عبدالله نظام
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۸۵
وإن کان صادقاً فی دعواه وتعرضتم له بسوء فلابدّ أن یصیبکم بذلک بعض الذی یعدکم به إن لم یکن کله، وکان فیما وعدهم موسى ({علیه السلام}) ذهاب ملکهم وهلاکهم، وهو خلاف ما یریدونه من قتل موسى ({علیه السلام}) لتأمین ملکهم, ثم تحکی الآیات بعد ذلک إعلانه لهم عن إیمانه بموسى ودعوته لهم لیؤمنوا کما آمن, کما تحکی عن وعظهم وإرشادهم مراراً، ولکنهم أجمعوا أمرهم على قتله فنجاه الله مما مکروا, وحاق بهم ما کانوا یعملون.
ثانیاً: دلالة الآیة
تصف الآیات ذلک الرجل الذی کتم إیمانه بأنه مؤمن آل فرعون, على الرغم مما کان یظهره من طاعة فرعون والانقیاد له، وقد حافظ بکتمانه للإیمان وإظهاره للکفر على قربه من فرعون, وکان کلامه سبباً لنجاة موسى ({علیه السلام}) من القتل، وَوَصْفُه بالإیمان مع الکتمان صریحٌ فی الدلالة على صحة عمله، بل هو الصحیح فی ظرفه, ولیس الإعلان، لأنه قد ترتبت علیه فوائد جمّة ما کانت لتحصل من دونه، فالمتابع لقصة موسى ({علیه السلام}) ولکیفیة اعتراض هذا الرجل على مبررات فرعون لقتله, یدرک أنه فی اللحظات الحرجة قد تمکَّن هذا الرجل من إنقاذه، فحفظ الدین، وحفظ النبی الکریم بتقیَّته، کما حفظه لنفسه، وقد یقول قائل: إن الحافظ الحقیقی هو الله عزَّ وجلّ، وهو الذی کان قد قال لموسى ({علیه السلام}) : ﴿... وَ لِتُصْنَعَ عَلَى عَیْنِی (39) ﴾ [طه], وقال له ولأخیه هارون عندما أمرهما بالذهاب إلى فرعون: ﴿... لاَ تَخَافَا إِنَّنِی مَعَکُمَا أَسْمَعُ وَ أَرَى (46) ﴾ [طه], فحِفْظُه تعالى لموسى ({علیه السلام}) أمرٌ حتمی بعدما وعده بالحفظ والمساندة، سواء وُجِد مؤمن آل فرعون أمْ لم یوجد، أو یقول: إن الآیات تخبر عن حادثة شخصیة وقعت, لا یصح تعمیمها إلى مواقف مشابهة, فالقصة لا یستنبط منها حکم شرعی.
والجواب: إن الآیة المبارکة ظاهرة ظهوراً قویاً لا ریب فیه فی جواز
|