تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام    المؤلف: عبدالله نظام    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۸٦   

العمل بالتقیّة، بعدما وصف الله تعالى ذلک الرجل بالإیمان على الرغم من کتمانه لإیمانه: ﴿ وَ قَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ یَکْتُمُ إِیمَانَهُ ...(28)﴾ [غافر], وإذا کان الله تعالى هو الحافظ الحقیقی لموسى ({علیه السلام}) , فإنه جلَّ شأنه یجری إرادته ظاهراً من خلال أسباب وعلل یخلقها وتؤثّر کما یرید، ومؤمن آل فرعون قد أکرمه ربّه فجعله واسطة لإنقاذ نبیّه وهیّأه لهذا الدور.
والآیة وإن کانت فی سیاق سرد قصة موسى ({علیه السلام}) , إلا أنها صریحة فی إیمان مَنْ کَتم إیمانه عن الکافرین, وألفاظ القرآن الکریم ألفاظ ربَّانیة یختارها المولى تعالى بدقة متناهیة؛ لتعبّر کل لفظة عن معنى دقیق یراد إحضاره فی ذهن السامع, والأصل فی الاستعمال هو الحقیقة, فیکون إحضاره فی الذهن لتصدیقه والحکم به على الأمور, وإلا کان ذکره لغواً - تعالى الله عن ذلک علوّاً عظیماً -, فتدلّ الآیة الکریمة على جواز التقیّة مع الکافرین، ولکنها إنصافاً تبقى بهذا البیان قاصرة عن الدلالة على جواز ما یشبه ذلک بین المسلمین، وإن کان یمکن القول بحسب مناسبات الحکم والموضوع, أو ما یعبَّر عنه بتنقیح المناط, أن مؤمن آل فرعون کان قد کتم إیمانه خوفاً من بطش فرعون، وفرقاً من عذابه, ولم یکن یدری أنه سیأتی یوم یکون له دور فی إنقاذ موسى ({علیه السلام}) ، فعلّة الکتمان إنما کانت لدفع الأذى عن نفسه، ولا فرق فی ذلک بین کونه مسبباً من الکافرین أو من المسلمین، مع وحدة العلة فیهما, وهو ما أشرنا إلیه سابقاً عند نقل الأقوال فی التقیّة وعدم حاجتها إلى دلیل, ویشیر إلیه أیضاً ما روی من أنه قیل للصادق ({علیه السلام}) : إن الناس یروون أن علیاً ({علیه السلام}) قال على منبر الکوفة: أیها الناس إنکم ستدعون إلى سبی فسبونی، ثم تدعون إلى البراءة منی فلا تبرؤوا منی، فقال ({علیه السلام}) : ما أکثر ما یکذب الناس على علی ({علیه السلام}) ، إنما قال: إنکم ستدعون إلى سبی فسبونی، ثم تدعون إلى البراءة منی، وإنی لعلى دین محمد




«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست