|
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام
المؤلف: عبدالله نظام
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۹٤
وجمیل فعاله, رجعوا إلى رشدهم وندموا على إساءاتهم, وقد ملک قلوبهم بأخلاقه حتى وصفه ربّه فی کتابه الکریم قائلاً: ﴿ وَ إِنَّکَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِیمٍ (4) ﴾ [القلم].
دخل رسول الله ({صلی الله علیه و آله}) مکة المکرَّمة عند فتحها, فلما حاذى بکتیبة الأنصار أبا سفیان, ناداه أبو سفیان: یا رسول الله, أمرت بقتل قومک !, فإنه زعم سعد ومن معه حین مرّ بنا أنه قاتلنا وقال: الیوم یوم الملحمة, الیوم تستحلّ الحرمة ... فقال رسول الله ({صلی الله علیه و آله}) : لا یا أبا سفیان, الیوم یوم المرحمة, وخاطب أهلها قائلاً: یا معشر قریش, ویا أهل مکة, ما ترون أنی فاعل بکم؟, قالوا: خیراً, أخ کریم وابن أخٍ کریم, ثم قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء:. تاریخ الأمم والملوک (المعروف بتاریخ الطبری) (م. س): ج2, ص337, ذکر الخبر عن فتح مکة., فلم یُلحق بهم أذىً, ولم یأخذ منهم مالاً, بل قابلهم بالعفو والصفح:. وهذا العفو النبویّ تعلیم ربَّانیّ ذکره تعالى فی کتابه الکریم بقوله: ﴿ وَ جَزَاءُ سَیِّئَةٍ سَیِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَ أَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لاَ یُحِبُّ الظَّالِمِینَ (40) ﴾ [الشورى], ثم عقب علیه بعد آیات قائلاً: ﴿ وَ لَمَنْ صَبَرَ وَ غَفَرَ إِنَّ ذٰلِکَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (43) ﴾ [الشورى], فنبّه قوله هذا إلى حسن العفو والحضّ علیه, وإلى ما قد یواجه العافی من مخالفة الذات والمحیط., فکان من الطبیعی أن تلین له قلوب الکثیرین منهم, وتتعلق به نفوسهم, وقد عبّر تعالى عن ذلک بقوله: ﴿... ادْفَعْ بِالَّتِی هِیَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِی بَیْنَکَ وَ بَیْنَهُ عَدَاوَةٌ کَأَنَّهُ وَلِیٌّ حَمِیمٌ (34) ﴾ [فصلت]
ثم بیّن قائلاً أنه لا یقدر على الدفع بالتی هی أحسن إلا من یکون صابراً, وإلا من یکون ذا حظّ وتوفیق عظیمَین, فلا یقدر على ذلک کل أحد, بل دأب الناس على مواجهة الإساءة بالإساءة, ولکن طریق الدعوة لابدّ وأن یکون غیر ذلک, فإن الناس لن یفتحوا عقولهم حتى تنفتح قبلها قلوبهم, وهذا
|