تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام    المؤلف: عبدالله نظام    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۹۷   

الباء, تقول: ضربته, ثم تکنّی عنه فتقول: فعلت به, وتقدره على المصدر فتقول: أوقعت الضرب به.
الدلیل السادس
قوله تعالى: إِنَّ الَّذِینَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلاَئِکَةُ ظَالِمِی أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِیمَ کُنْتُمْ قَالُوا کُنَّا مُسْتَضْعَفِینَ فِی الْأَرْضِ قَالُوا أَ لَمْ تَکُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِیهَا فَأُولٰئِکَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَ سَاءَتْ مَصِیراً (97) إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِینَ مِنَ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ وَ الْوِلْدَانِ لاَ یَسْتَطِیعُونَ حِیلَةً وَ لاَ یَهْتَدُونَ سَبِیلاً (98) ﴾ [النساء].
تحدَّث الله عزَّ وجلّ فی الآیة الأولى عن طائفة من المستضعفین الخاضعین لإرادة الظالمین, فلا یؤمنون أو لا یؤدّون ما فرض الله تعالى علیهم من الأحکام والفرائض, فهم محرومون إمَّا من نعمة الإیمان, أو من نعمة الالتزام, وقد ظلموا أنفسهم بهذا الحرمان؛ لقدرتهم على الهجرة من الأرض الظالم أهلها, وأن یختاروا من الأرض المکان الذی یریدون, شریطة أن یکونوا أحراراً فی ممارسة شعائر دینهم وشؤونهم الاعتقادیة, فإن لم یفعلوا وبقوا فی أماکنهم مستسلمین لما هم فیه, فإنهم لن یکونوا معذورین عند الله عزَّ وجلّ, ومأواهم النار وبئس المصیر.
فالآیة تشیر إلى مسؤولیة الإنسان عن الواقع الذی هو فیه, وهی شبیهة بقوله تعالى: ﴿... إِنَّ اللَّهَ لاَ یُغَیِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى یُغَیِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ...(11)﴾ [الرعد].
وأمَّا الآیة الثانیة فإن الله تعالى قد عَذَرَ بموجبها المستضعفین الذین لا یقدرون على شیء, فهؤلاء لا یقدرون على تحمل مسؤولیة ما هم فیه, والتکلیف مشروط بالقدرة دوماً, ﴿  لاَ یُکَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا ...(286)﴾ [البقرة]؛ لذا عَذَرَ الله عزَّ وجلّ هؤلاء القوم لعدم قدرتهم على الامتناع عمَّا یؤمرون به,




«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست