|
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام
المؤلف: عبدالله نظام
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۹۸
وهذا دلیل على جواز التقیّة, لأنها لا تکون إلا عند الإکراه والاضطرار, وهما لا یکونان إلا عند عدم القدرة على الامتناع کما هو واضح.
الدلیل السابع
قوله تعالى: ﴿ وَ کَذٰلِکَ بَعَثْنَاهُمْ لِیَتَسَاءَلُوا بَیْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ کَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا یَوْماً أَوْ بَعْضَ یَوْمٍ قَالُوا رَبُّکُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَکُمْ بِوَرِقِکُمْ هٰذِهِ إِلَى الْمَدِینَةِ فَلْیَنْظُرْ أَیُّهَا أَزْکَى طَعَاماً فَلْیَأْتِکُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَ لْیَتَلَطَّفْ وَ لاَ یُشْعِرَنَّ بِکُمْ أَحَداً (19) إِنَّهُمْ إِنْ یَظْهَرُوا عَلَیْکُمْ یَرْجُمُوکُمْ أَوْ یُعِیدُوکُمْ فِی مِلَّتِهِمْ وَ لَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً (20) ﴾ [الکهف].
یتحدّث الله تعالى فی هذه الآیات عن أصحاب الکهف, وأنه عندما أیقظهم من رقدتهم, سأل بعضهم بعضاً عن مدة رقودهم, فظنّها بعضهم أنها یوم أو بعض یوم, وقال آخرون: إن الله هو یعلم مدتها, ثم قرروا أن یبعثوا أحدهم بنقود فضیّة معهم إلى المدینة؛ لیأتیهم بشیء من أطیب طعامها وأحلّه, وأمروه أن یستخفی ویتخذ من الحیطة ما یلزم, حتى لا یعرفه أحد, وذلک خشیةً من قومهم أن یفتنوهم عن دینهم, ویعیدوهم إلى ملَّتهم.
ولزوم الحیطة والحذر فیه من التقیّة ما لا یخفى من المداراة والکتمان, وحفظ اللسان, وإظهار غیر الحق إن لزم الأمر, وقد علَّلوا لزوم ذلک بالاضطرار إلى إخفاء أمرهم, لأن قومهم لو عثروا علیهم واکتشفوا مکانهم, سیعذبونهم عذاباًَ شدیداً, ویقتلونهم, أو یعیدونهم إلى ملَّتهم, أی یرجعونهم إلى الکفر بعد الإیمان, وفی کلا الأمرین سوء کبیر.
فالآیة تدلّ دلالة واضحة على مشروعیّة التقیّة عند الاضطرار, بکافة أقسامها, دفاعاً عن النفس, ودرأً للأذى الشدید.
|