تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام    المؤلف: عبدالله نظام    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۹۹   

الدلیل الثامن
قوله تعالى: ﴿ وَ مَا لَکُمْ أَلاَّ تَأْکُلُوا مِمَّا ذُکِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَیْهِ وَ قَدْ فَصَّلَ لَکُمْ مَا حَرَّمَ عَلَیْکُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَیْهِ وَ إِنَّ کَثِیراً لَیُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَیْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّکَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِینَ‌ (119)﴾ [الأنعام].
خاطب الله تعالى المسلمین آمراً إیّاهم أن یأکلوا ممَّا ذُکر اسم الله علیه, وذلک فی قبال حرمة أکل ما لم یذکر اسم الله علیه من الذبائح, أو ما أهلّ لغیر الله به, کالذی یُذبح للأصنام, وجادل بعض المشرکین المسلمین بالفرق بین الذَبْحین, فأمر تعالى المسلمین أن یأکلوا ممَّا أباح دون ما حرّم, وأنه لا عذر لهم فی المخالفة بعدما بیّن لهم مفصَّلاً ما حرَّم علیهم, فعلى المسلم أن یکتفی بما بیّنه الله تعالى من تشریعه, وإن لم یدرک حکمته, وقد جعل تعالى قانوناً عاماً فیما أحلّ وحرّم, فقال فی کتابه الکریم: ﴿... وَ یُحِلُّ لَهُمُ الطَّیِّبَاتِ وَ یُحَرِّمُ عَلَیْهِمُ الْخَبَائِثَ ... (157) ﴾ [الأعراف], وأمَّا قوله جلّ شأنه: ﴿ فَکُلُوا مِمَّا ذُکِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَیْهِ إِنْ کُنْتُمْ بِآیَاتِهِ مُؤْمِنِینَ‌ (118) ﴾ [الأنعام], یراد بها الإباحة, وإن کانت صیغته صیغة الأمر.
ثم استثنى جلَّ شأنه مما حرّم علیهم ما اضطرّوا إلى أکله وبیّن لهم حدود الاضطرار فقال: ﴿... فَمَنِ اضْطُرَّ غَیْرَ بَاغٍ وَ لاَ عَادٍ فَلاَ إِثْمَ عَلَیْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِیمٌ‌ (173) ﴾ [البقرة], والمضطر هو الذی یخشى التلف على نفسه, أو الضرر البالغ علیها, أو على ما یقوم مقامها من المال, والعرض, والأهل, والولد, والرحم, والأخ فی الدین, بل کل نفس محترمة, وکذا مَنْ أکرهه قویٌّ على أکل أو شرب المحرّم, قادرٌ على إلحاق ما توعّده به من الأذى بنفسه أو بغیره ممّا سلف, فإن ارتکب المحرّم فلا إثم علیه, شریطة أن لا یکون فی ذلک باغیاً, أی




«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست