|
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام
المؤلف: عبدالله نظام
الجزء: ۱
الصفحة: ۲٠۱
التقیّة بالفعل المخالف للحق, وهذا القسم واجب بالإجماع:. سیأتی بیان هذا مفصّلاً فی شروط الإکراه وأحکامه فی الفصل الأول من الباب الثالث, وکذلک فی الفصل الثانی منه..
الدلیل التاسع
قوله تعالى: ﴿ یَا أَیُّهَا النَّبِیُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَکَ تَبْتَغِی مَرْضَاةَ أَزْوَاجِکَ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِیمٌ (1) ﴾ [التحریم], وشبیه بها قوله تعالى: ﴿ وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِی أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَیْهِ وَ أَنْعَمْتَ عَلَیْهِ أَمْسِکْ عَلَیْکَ زَوْجَکَ وَ اتَّقِ اللَّهَ وَ تُخْفِی فِی نَفْسِکَ مَا اللَّهُ مُبْدِیهِ وَ تَخْشَى النَّاسَ وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَیْدٌ مِنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاکَهَا لِکَیْ لاَ یَکُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِینَ حَرَجٌ فِی أَزْوَاجِ أَدْعِیَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَ کَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً (37) ﴾ [الأحزاب], وکذلک قوله تعالى: ﴿ یَا أَیُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَیْکَ مِنْ رَبِّکَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَ اللَّهُ یَعْصِمُکَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لاَ یَهْدِی الْقَوْمَ الْکَافِرِینَ (67)﴾ [المائدة].
والآیتان الثانیة والثالثة على اختلاف أسباب نزولهما وما تشیران إلیه من أوامر وأحکام تشترکان فی قضیة واحدة هی الخشیة من الناس, وقد تصرّف النبیّ ({صلی الله علیه و آله}) ابتداءً بحسب ما تملیه فطرته الإنسانیّة من اختیار الأسلم بعدم الاستعجال ببلاغ ما أُمر به, لما کان یحتمله ({صلی الله علیه و آله}) من مخالفة بعض المسلمین له فی تلک الأمور, فتزوّجه ({صلی الله علیه و آله}) من زوجة مولاه زید بن حارثة (رضی الله عنه) سیراه الناس أمراً مستهجناً, لأنهم کانوا قبل برهة قلیلة یجعلون أدعیاءهم أبناءهم, وکانت عادة مستحکمة فیهم, إلى أن منع من ذلک الإسلام, وأمر بدعوة الأدعیاء لآبائهم الحقیقیین, وذلک قوله تعالى: ﴿... وَ مَا جَعَلَ أَدْعِیَاءَکُمْ أَبْنَاءَکُمْ ذٰلِکُمْ قَوْلُکُمْ بِأَفْوَاهِکُمْ وَ اللَّهُ یَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ یَهْدِی السَّبِیلَ (4) ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ
|