تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام    المؤلف: عبدالله نظام    الجزء: ۱    الصفحة: ۲٠۲   

هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ ... (5) ﴾ [الأحزاب], وزید بن حارثة نفسه کان یدعى قبل ذلک زید بن محمد, ومجرد اعتقاد الناس بدین جدید لا یمحو بسرعة ما یکون قائماً فی أعماق نفوسهم من مشاعر واعتبارات, فزید لیس ولده ({صلی الله علیه و آله}) , ولکنه کأنه کذلک فی نظرهم:. وما روی فی رضاع سالم مولى أبی حذیفة من امرأة أبی حذیفة إنما کان لعلاج هذه الاعتبارات, حیث کانت تراه کولدها, وقد ربّته طفلاً صغیراً, وکان یراها کوالدته وقد راهق الحلم فیدخل علیها وعلى أبی حذیفة دون استئذان, وأبو حذیفة یرى ذلک فیمتعض منه فی نفسه ویظهر أثره فی وجهه, ولا یدری ماذا یفعل, فشکت أم حذیفة أمرها إلى رسول الله ({صلی الله علیه و آله}) فأمرها أن ترضعه (على ما جاء فی الروایة).ولا یضرّ الاستشهاد بهذه الروایة تشکیک بعض فی صحتها, أو اعتبارها روایة فی واقعة خاصة, لأن محلّ الشاهد هو ما ورد فی نصّها من الاعتراف بمشاعر إنسانیة قد توجد واقعاً فی کثیر من الحالات المماثلة, وهو ما أرادت الروایة على - فرض صحتها - معالجته., وهو ما جعل النبیّ ({صلی الله علیه و آله}) یخشى ما یمکن أن یصیب الناس لو تزوّج امرأة زید مولاه, ولکن الله تعالى یعلم أن إلغاء هذه المشاعر من نفوس الناس کان بحاجة إلى ما ینبههم عملیاً إلى حقیقة أنّ أدعیاءهم لیسوا أبناءهم, فکان ذلک الزواج.
ومحل الکلام فی هذه الآیة المبارکة هو مراعاته ({صلی الله علیه و آله}) للخشیة من الناس, وإخفاؤه إرادة هذا الزواج فی نفسه, وهو تصرف تملیه الطبیعة الإنسانیّة للحفاظ على الذات وعلى الشأنیات, ومجرد أمر الله تعالى له ({صلی الله علیه و آله}) بإظهار رغبته بالزواج من تلک المرأة لا یلغی صحة تصرفه الأول, وإنما هو للتخفیف عنه لئلا یُحمِّل نفسه ما لا یلزم تَحَمُّله شرعاً مراعاةً للناس, ولأن الغایة من هذا الزواج هی إباحة زواج الناس من زوجات أدعیائهم لعدم المانع من ذلک نسباً أو سبباً, وهی لا تحصل مع إخفاء الرغبة والإعراض.
وقوله تعالى: ﴿ وَ تَخْشَى النَّاسَ وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ ﴾, إنما هو لشدّ




«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست