تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام    المؤلف: عبدالله نظام    الجزء: ۱    الصفحة: ۲٠٣   

عضده والمبالغة فی تنبیهه إلى ضرورة تبلیغ الأحکام مع غض النظر عن أی شیء آخر, وذلک على حدّ قوله تعالى فی قصة موسى وهارون (علیهما السلام) : ﴿ اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى‌ (43) فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَیِّناً لَعَلَّهُ یَتَذَکَّرُ أَوْ یَخْشَى‌ (44) قَالاَ رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ یَفْرُطَ عَلَیْنَا أَوْ أَنْ یَطْغَى‌ (45) قَالَ لاَ تَخَافَا إِنَّنِی مَعَکُمَا أَسْمَعُ وَ أَرَى‌ (46) ﴾ [طه], ومن الواضح أن موسى وهارون (علیهما السلام) کانا یخشیان فرعون, فشدّ الله عضدهما بقوله: ﴿... إِنَّنِی مَعَکُمَا أَسْمَعُ وَ أَرَى‌ (46)﴾.
وقریب منه قوله تعالى: ﴿ یَا أَیُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَیْکَ مِنْ رَبِّکَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَ اللَّهُ یَعْصِمُکَ مِنَ النَّاسِ ... (67)﴾ [المائدة], فإنه مع غضّ النظر عن أسباب نزول الآیة الکریمة فإن سیاقها یشیر إلى وجود خشیة من الناس کانت قائمة فی نفسه ({صلی الله علیه و آله}) , وأن الله عزّ وجلّ قد أمره بالبلاغ وأعلمه بأنه سیمنعه من الناس, فالقیام بما یوافق الفطرة والتزام دواعی حفظ النفس الإنسانیة هو التصرف الأولی الذی ینبغی العمل على طبقه, لولا الدلیل الخاص, وهو ما یتفق مع کون التقیّة سُنّة کونیّة وسیرة عقلائیّة لا تحتاج إلى دلیل شرعی خاص لإثباتها, بل نحتاج إلى الدلیل الشرعی الخاص للخروج عنها, وهو ما حصل فی کلتا الآیتین, وإن کانت عصمته ({صلی الله علیه و آله}) تقتضی صحة تصرفه الأول, إلا أنها لا تمنع من توجیهه نحو الأولى أو إبلاغه حکماً جدیداً فی القضیّة.
وأمّا الآیة الأولى فهی تدلّ على تقیّة المداراة, عندما حرّم على نفسه شراباً مباحاً لیرضی أزواجه ویداری غیرتهنّ, وخشیة من أن یکون ما قلنه عن رائحة الشراب صحیحاً فیتأذى الناس, فکشف الله سرّ تظاهرهم علیه, وبیّن له ضرورة العودة عمّا حرّمه على نفسه.




«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست