|
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام
المؤلف: عبدالله نظام
الجزء: ۱
الصفحة: ۲٠٤
فالآیة تبیّن مشروعیة تقیّة المداراة فی الجملة, وتجعل للمداراة حدوداً لئلا یلتزم بها عند عدم اللزوم, وبما یؤدی إلى الإذعان لما یخالف الحق.
الدلیل العاشر: الاستدلال على مشروعیة التقیّة بآیات نفی الحرج
قال تعالى: ﴿... مَا یُرِیدُ اللَّهُ لِیَجْعَلَ عَلَیْکُمْ مِنْ حَرَجٍ ...(6)﴾ [المائدة], وکذلک قوله تعالى: ﴿... هُوَ اجْتَبَاکُمْ وَ مَا جَعَلَ عَلَیْکُمْ فِی الدِّینِ مِنْ حَرَجٍ ...(78)﴾ [الحج],
إذ تفید هاتان الآیتان الکریمتان أن الحکم الحرجی لیس مجعولاً على الأمة، فما یلزم منه الحرج لم یتعلق به التکلیف، والحرج والحراج مجتمع الشیء وتُصُوِّرَ منه ضیق ما بینهما فقیل للضیق: حرج:. المفردات فی غریب القرآن (م. س): کتاب الحاء وما یتصل بها, ص112, مادة حرج.، قال تعالى: ﴿... ثُمَّ لاَ یَجِدُوا فِی أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَیْتَ ... (65)﴾ [النساء], أی ضیقاً، وبالتالی قوله تعالى: ﴿.... وَ مَا جَعَلَ عَلَیْکُمْ فِی الدِّینِ مِنْ حَرَجٍ ...(78)﴾ [الحج], أی ضیق، ومن الواضح أن تعریض المؤمن نفسه للقتل, أو ماله للإتلاف، أو عرضه للاعتداء، یلزم منه الضیق وأیُّ ضیق !, فلا ینبغی له أن یفعل ما یلزم منه ذلک، وإذا کان الله عزَّ وجلّ لم یشرع للإنسان الأحکام التی تعرّضه للقتل أو الأذى الشدید، أو ماله للتلف, وعرضه للاعتداء، فإن من الواجب علیه حفظ ذلک لأنه مقتضى القاعدة الأولیة فی النفس والمال والعرض، فیکون العمل بالتقیة أو بالأحرى حفظ النفس والمال والعرض واجباً إلا ما خرج بدلیل, کما فی الجهاد وبعض قیود مشروعیة العمل بالتقیة الواردة فی بعض الروایات، کتقییدها بعدم
|