|
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام
المؤلف: عبدالله نظام
الجزء: ۱
الصفحة: ۲٠٦
کما لا تجوز التقیّة لو کان المورد یستوجب أن یقتل النفس الحرام أو یفعل ما یؤدی إلى ذلک ولو بالقول, أو یکون کتمانه للحق یؤدی إلى ضیاع صورته وإمحاء معالمه, وهو کلّه مذکور فی الروایات, وتدلّ علیه الآیات بحسب مواردها ومقاصدها.
کما أنه قد بیَّنا أن التقیّة هی جزء من منظومة المعاملات التی لم یؤسسها المشرّع, إنما أقرّ ما کان موجوداً سابقاً, مع تهذیب وتعدیل وبیان لبعض مواضع الشبهة فیها على المؤمنین, وبالتالی فإن أحکام هذا الباب تکون على ما هی علیه قبل التشریع, إلا ما استثناه المشرّع بعد ذلک ببیان خاص, وبالتالی فإن مجرد عدم التدخل فیه, یعتبر إقراراً بِه کما هو.
وبما أن التقیّة تصرف طبعی, وسُنَّة کونیة کما بیَّنا, فإن الأصل فیها أنها لا تحتاج إلى دلیل خاص بعد کونها هکذا, وما جاء من القصص القرآنی, والآیات الکریمة, إنما هو إرشاد إلى ما هو موجود فی أعماق النفس الإنسانیة من ضرورة الحفظ, وإلى ما هو معتبر فی مقاصد الشریعة الإسلامیة, وإن کان فیه رفع التباس من جهة موقف الناس من الإیمان, فیحسبون لشدة إیمانهم أن لیس لهم إنکاره ظاهراً, وإن حبهم للتضحیة والشهادة یدفعهم کذلک إلى الثبات, فکان أن خفّف المولى عنهم, وبیّن لهم ضرورة المحافظة على نفوسهم وعدم التضحیة بها دون مبرِّر.
وکما بیّنا أنه لا ینبغی الوقوف عند حدود بعض التعریفات الاصطلاحیة التی رکّز أصحابها على أن التقیّة هی إظهار الإنسان خلاف ما یبطن, دون بیان علّتها, ودون بیان سائر أقسامها, فإن بعض التعریفات قد یظهر منه ذلک, مع أن التقیّة کما وردت فی الآیات الکریمات قد وردت ظاهرة العلّة؛ وکانت هی الحفظ على اختلاف طرقه وأقسامه, من المداراة, وحسن
|