|
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام
المؤلف: عبدالله نظام
الجزء: ۱
الصفحة: ۲٤۸
*عن مفهوم التقیة، ولعل هذه الروایة وما شابهها هو من مستندات ما نجده عند کثیر من علمائهم من السیرة المستمرة فی التأیید والمدیح للحکام والأمراء ولو بما لیس فیهم، والسَیْر وراءهم ومجاملتهم، وإظهار موافقتهم وتأییدهم، مع معرفتهم بفسقهم وفسادهم، بل إنهم کثیراً ما جعلوا القوة والقدرة على البطش وکثرة الفتوح مقیاساً فی تقویم أولئک السلاطین والأمراء فی أعمالهم، مع غض النظر عن الهنات التی کانوا یقعون فیها وعن طبیعة القیم والمبادئ التی کانوا یلتزمونها, وحاشا لرسول الله ({صلی الله علیه و آله}) أن یکون قد أمر بالسمع والطاعة بمعنى القبول القلبی, إنما هو التظاهر بهما, وهو من التقیّة بلا ریب.
*فالروایة دلیل على مشروعیة التقیة، بل وجوبها بنحو مطلق، لعدم التقیید:. إلا إذا ادّعی وجود روایات تقیّد ذلک الإطلاق, وإن کان بعض فقهاء المذاهب الأربعة قد أجاز قتل الآخرین عند الخوف والإکراه کما سنذکره فی باب فقه التقیّة فی قنواته المذهبیّة, من هذا الکتاب., وإن لم یصرح بعضهم بالفتوى بذلک، لکن یؤیده الکثیر من السلوک العملی، کما سنعرضه فی البحث عن التقیة فی عمل أولئک العلماء وفتاویهم.
-روى مسلم فی صحیحه قال: حدثنی أبو غسان المسمعی، ومحمد بن بشار جمیعاً عن معاذ (واللفظ لأبی غسان), حدثنا معاذ (وهو ابن هشام الدستوائی), حدثنی أبی عن قتادة، حدثنا الحسن عن ضبّة بن محصن، عن أم سلمة زوج النبی ({صلی الله علیه و آله}) , عن النبی ({صلی الله علیه و آله}) أنه قال: إنه یستعمل علیکم أمراء فتعرفون وتنکرون، فمن کره فقد برئ، ومن أنکر فقد سلم, ولکن من رضی وتابع, قالوا: یا رسول الله ألا نقاتلهم، قال: لا ما صلّوا:. صحیح مسلم (م. س): ج6, کتاب الإمارة, باب وجوب الإنکار على الأمراء, ص23..
|