|
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام
المؤلف: عبدالله نظام
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۷۲
-روى البخاری عن أبی الدرداء: إنَّا لنکْشِرُ فی وجوه أقوامٍ وإن قلوبنا لَتَلْعَنُهُمْ.
*سند الحدیث: الحدیث صحیح ورجاله من الثقات.
*مدلول الحدیث: یدل الحدیث على تقیّة المداراة، فهو کقولنا: داروا سفهاءکم، وقولنا: دارهم مادمت فی دارهم, حیث تذکر الروایة أن أبا الدرداء وهو من صحابة رسول الله ({صلی الله علیه و آله}) ، کان یبتسم فی وجوه قوم مداراةً لهم وکان قلبه یلعنهم، وهو فعل مخالف للحقّ, إذ کان اللازم إظهار معالم الامتعاض والسخط على وجهه, ولکنه لم یکن قادراً على ذلک, وقد کان هذا شأن الکثیرین من الصحابة رضوان الله تعالى علیهم، لأنه قال: إنّا وهی صیغة جمع، وهو لا یرید بها الرفعة والتعظیم لشأنه، فإنه (رضی الله عنه) لم یکن من أصحاب هذا المسلک، ولکنه أراد الإشارة بها إلى شیوع هذا الأمر بینهم، کقول ابن عباس فی الجمع بین الصلاتین: وکنَّا نجمع بین الصلاتین على عهد رسول الله ({صلی الله علیه و آله}) :. م. ن: ج1، کتاب صلاة المسافرین، ص492، ح58.، لقد عاش أبو الدرداء (رضی الله عنه) أیاماً عصیبة فی التاریخ الإسلامی:. توفّی أبو الدرداء فی الشام لسنتین بقیتا من خلافة عثمان, على روایة المستدرک, وبهذا قال ابن سعد أیضاً, وفی مجمع الزوائد أن وفاته کانت سنة ثلاث وثلاثین.، أدرک فیها ولایة معاویة على الشام, وعبث مروان بن الحکم، ولم یکن قادراً على شیء، فکان یکظم غیظه, ویُجبر نفسه على التبسّم فی وجوههم مع إنکاره وسخطه لعملهم أشد السخط والإنکار, خوفاً من بطشهم, والروایة تدلّ على مشروعیة التقیّة بالعمل المخالف للحق.
-وقال البخاری فی کتاب الإکراه: قول الله تعالى: ﴿... إِلاَّ مَنْ أُکْرِهَ وَ قَلْبُهُ
|