|
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام
المؤلف: عبدالله نظام
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۹۲
وقد أجبنا على ذلک فی الأدلة القرآنیة على مشروعیة التقیّة بما ملخَّصه بأن المورد لا یخصص الوارد, وإذا ماتت الآیة بحصرها فی موردها, مات القرآن, فما ذکره تعالى من قوله: ﴿.... إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ...(28)﴾ [آل عمران], إنما یتحدث عن حفظ الإنسان لنفسه وما یقوم مقامها من المال والعرض, ولا فرق فی الحفظ بین کونه حفظاً من کافر, أو من ظالم مسلم, ومثله قوله تعالى: ﴿... إِلاَّ مَنْ أُکْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِیمَانِ ...(106)﴾ [النحل], فإذا رخَّص المولى جلّ شأنه أن ینطق المؤمن أو یفعل ما ظاهره الکفر, فإنه ولا شکّ یرخص له بما دون ذلک مما یُکره علیه, کالفطر فی شهر رمضان, وشرب المسکر, وغیر ذلک مما یکون محرماً حال الاختیار, وهذا لا فرق فیه أیضاً بین کونه اتقاء من الکافرین, أو من فَسَقَةِ وفُجّار المسلمین.
وکذلک قوله تعالى: ﴿ وَ قَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ یَکْتُمُ إِیمَانَهُ ...(28)﴾ [غافر], فإنه لا فرق فی الاضطرار إلى الکتمان من کونه خوفاً من المسلمین, أو من الکافرین, بل قد تکون الحاجة إلى الکتمان خوفاً من المسلمین, أشدّ من الحاجة إلى الکتمان خوفاً من الکافرین, وهو ما یظهر من تاریخ المذاهب الإسلامیة واضطهاد بعضها أتباع بعض:. راجع بحث العامل الموضوعی للتقیّة, ص 83 من هذا الکتاب..
کما استندوا أیضاً إلى الآیات الدالّة على وعد الله تعالى بعزّة المسلمین ومنعتهم بعد انتشار الإسلام.
کقوله تعالى: ﴿... وَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ کُنْتُمْ مُؤْمِنِینَ (139) ﴾ [آل عمران].
وقوله تعالى: ﴿... وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِینَ ...(8)﴾ [المنافقون].
ولا تجتمع العزة والعلوّ مع التقیّة, إلا أن یقال بأن ما دلّ على الأخیرة قد
|