تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام    المؤلف: عبدالله نظام    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۹٣   

نزل عندما کان الإسلام ضعیفاً, فهو یناسب أول الدعوة, أمَّا الآیتان المذکورتان فتناسبان زمن قوة الإسلام.
ویجاب على هذا بأن الآیة الأولى تربط بین العلوّ والغلبة, وبین الإیمان, فإن غلبة الأمة الإسلامیة على أعدائها تتحقق بإذن الله إن کان المسلمون متمسکین بدینهم, قائمین بفرائضهم, متوکلین على ربّهم, فهی شبیهة بقوله تعالى: ﴿ یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ یَنْصُرْکُمْ وَ یُثَبِّتْ أَقْدَامَکُمْ‌ (7) ﴾ [محمد], ولا علاقة لها بوجود فرد من أفراد الأمة یکون مضطراً إلى إظهار خلاف ما یعقد علیه قلبه من قول أو فعل, بل حتى الأمة بتمامها قد تکون مضطرة إلى ذلک, وقد یکون هذا وسیلةً لخداع عدوّها, وسبیلاً إلى انتصارها.
وأمَّا الآیة الثانیة فإنها أیضاً تتحدث عن أن العزة لله ولرسوله وللمؤمنین, وهذه مسألة شأنیة, فلا ینبغی للمسلم أن یذلّ نفسه, وفی الحدیث الشریف ما یدلّ على ذلک:. روى محمد بن یعقوب, عن محمد بن یحیى, عن أحمد بن محمد بن عیسى, عن الحسن بن محبوب, عن داود الرقی, قال: سمعت أبا عبد الله ({علیه السلام}) یقول: لا ینبغی للمؤمن أن یذلّ نفسه, قیل له: وکیف یذلّ نفسه ؟, قال: یتعرض لما لا یطیق. [أصول الکافی (م. س): ج5, کتاب الجهاد, باب کراهة التعرض لما لا یطاق, ص64, حدیث4], ورواه أحمد فی مسنده عن حذیفة عن رسول الله ({صلی الله علیه و آله}) , مسند أحمد (م. س): ج5, حدیث حذیفة بن الیمان, ص405, وکذلک فی سنن الترمذی, وابن ماجة, وغیرهم..
ومِنْ أَخْذِ الإنسان بأسباب العزة أن لا یعرّض نفسه لما لا یطیق, فالآیة تصلح دلیلاً على مشروعیة التقیّة ولیس على نفیها, ولا فرق فی ذلک بین کون التقیّة من الکافرین, أو من المسلمین.
کما استند بعضهم إلى قوله تعالى: ﴿ وَ لاَ تَرْکَنُوا إِلَى الَّذِینَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّکُمُ




«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست