|
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام
المؤلف: عبدالله نظام
الجزء: ۱
الصفحة: ٣٠٤
على مقهور یمین:. الدارقطنی, علی بن عمر, سنن الدارقطنی: عنی بتصحیحه وتنسیقه وترقیمه وتحقیقه محّب السُنَّة النبویّة وخادمها السید عبد الله هاشم یمانی المدنی, دار المعرفة, بیروت, لبنان, ج4, باب النذور, ص99, حدیث4308..
فإنه من الواضح أن المستدلّ یرى أن الحدیث یشمل مَنْ یکون مقهوراً من المسلمین, کما یشمل من یکون کذلک من الکافرین.
وقال فی المبسوط: وعن الحسن البصری : التقیّة جائزة للمؤمن إلى یوم القیامة, إلا أنه کان لا یجعل فی القتل تقیّة, وبه نأخذ:. المبسوط للسرخسی (م. س): مج12، ص4068., وهذا تصریح منه بأنه یرى جوازها بین المسلمین:. ومن عجیب قوله مع أنه یرى جوازها بین المسلمین, کما سیظهر من فقه التقیّة فی المذهب الحنفی, إلا أنه قد روى عن جابر بن عبد الله الأنصاری (رضی الله عنه) أنه قال: لا جناح علیّ فی طاعة الظالم إذا أکرهنی علیها, وشرح قول جابر (رضی الله عنه) بأنه إنما أراد جواز التقیّة فی إجراء کلمة الکفر إذا أکرهه المشرک علیها, فالظالم هو الکافر, قال تعالى: ﴿ وَ الْکَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ (254) ﴾ [البقرة].ولست أدری کیف یقع أمثال هذا الرجل الذی یعدّ من الفقهاء الکبار, فی مثل تلک السقطات من تحریف الکلِم عن مواضعه, فإن جابر بن عبد الله الأنصاری قد أدرک من الظلمة الذین أجبروه على أشیاء کثیرة ما یدفعه إلى مثل هذا القول, فراجع بیعته لیزید أمام مسلم بن عقبة المری بعد وقعة الحرة, واستنجاده بأمّ المؤمنین أم سلمة , فضلاً عن أحواله أیام معاویة, ویزید, ومروان بن الحکم, وعبد الملک بن مروان, وولاتهم کالحجاج, ومسلم بن عقبة, وغیر هؤلاء, الذین ضجّت کتب التاریخ والحدیث من ظلمهم وفجاجة مواقفهم.ثم أضاف إلى ذلک سقطة أخرى بعدما عرّف التقیّة بقوله: أن یقی نفسه من العقوبة بما یظهره, وإن کان یضمر خلافه, واستدل على جوازها, فقال: فأمَّا فی حق المرسلین صلوات الله علیهم أجمعین, فما کان یجوز ذلک فیما یرجع إلى أصل الدعوة إلى الدین الحق, وقد جوّزه بعض الروافض لعنهم الله تعالى, ولکن تجویز ذلک محال؛ لأنه یؤدی إلى أن لا یقطع القول بما هو شریعة, لاحتمال أن یکون قد قال ذلک أو فَعَله تقیّة. [المبسوط للسرخسی (م. س): مج12، کتاب الإکراه, ص4068- 4069].وعلى کل حال, فلیس هو أول مَنْ ینسب باطلاً إلى فئة من المسلمین دون تحقیق أو تدقیق, فلطالما ظُلمنا ونُسب إلینا ما لا نقوله, فإن فتاوى علمائنا أجمع, أنه عند الخوف على بیضة الإسلام (أی أصل الدین), مما یؤدی إلى ضیاعه, فإنه یجب بذل النفس والمال وکل غالٍ ونفیس, دفاعاً عن الإسلام وأهله, فراجع فتاوى الإمام الخمینی فی تحریر الوسیلة: ج1, کتاب الأمر بالمعروف والنهی عن المنکر, مسائل الشرط الرابع من شرائط الأمر بالمعروف والنهی عن المنکر, ص425 وما بعدها, وما کتبناه فی شروط التقیّة من هذا الکتاب, وموقفنا فی الدفاع عن أساس الإسلام مستمدّ من موقف إمامنا الحسین ({علیه السلام}) , وواقعة کربلاء, وثورات آل البیت ({علیهم السلام}) عبر التاریخ, کـزید بن علی, وولده یحیى, ومحمد وعبد الله ابنا عبد الله بن الحسن, وغیر هؤلاء ممَّن هم أولیاؤنا وأئمتنا, حیث کان السلطان یقبل منهم بما دون الاعتراف العلنی به, ولکنهم لم یفعلوه لمَّا رأوا ذلک مضیعة للدین..
|