تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام    المؤلف: عبدالله نظام    الجزء: ۱    الصفحة: ٣۲۲   

رُخِّص له إتلاف مال المسلم حال المخمصة؛ لعذر الإکراه, ولو امتنع حتى قُتل, لا یأثم, بل یثاب, لأن الحرمة قائمة, وهو بالامتناع قضى حق الحرمة, فکان مأجوراً لا مأزوراً, ومثله أیضاً مال نفسه, لما روی عنه ({صلی الله علیه و آله}) : قاتل دون مالک.
وأمَّا إذا کان الإکراه ناقصاً کالحبس والقید والضرب الذی لا یخاف منه تلف النفس أو العضو, فإنه لا یرخص له إجراء کلمة الکفر على لسانه أصلاً, ویحکم بکفره لو أجراها, وإن قال: کان قلبی مطمئناً بالإیمان فلا یصدَّق, ویأثم بشتم المسلم وإتلاف ماله, لأن الضرورة لم تتحقق.
وألحقوا بالإکراه الناقص ما لو کان الإکراه تاماً ولکن فی أکبر رأی المکرَه أن المکرِه لا یحقق ما أوعد به, فإنه لو فعل أثم؛ لانعدام الإکراه شرعاً.
ولا یخلو ما ذکروه من الإشکال, فإن المناط فی تحقق الإکراه والاضطرار ینبغی أن یکون راجعاً إلى دلالات القرآن الکریم والسُنَّة الشریفة بعدما تحدَّث القرآن الکریم عن ذلک, فقوله تعالى: ﴿... إِلاَّ مَنْ أُکْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِیمَانِ ...(106)﴾ [النحل], فی سورة النحل الآیة (108) النازلة فی حق عمار بن یاسر (رضی الله عنه) إنما جعلت مطلق الإکراه مناطاً فی جواز نیله من النبیّ ({صلی الله علیه و آله}) أو النطق بکلمة الکفر, وقوله عزَّ من قائل: ﴿ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِیمَانِ ﴾ إنما هو إشارة إلى أن الإکراه لا یتحقق فی الکفر القلبی, فکفر الباطن لا یکون إلا اختیاریاً وحقیقیاً, وقد بیّن الله تعالى أن المذموم فی الآیة المبارکة هو الذی کفر باختیاره وارتدّ عن إیمانه, لا الذی أظهر کلمة الکفر على لسانه مکرهاً وقلبه مطمئن بالإیمان:. الموسوی الخمینی, روح الله, المکاسب المحرّمة: مطبعة مهر, قم, إیران, 1381هـ.ق, ج2, ص141..
کما أن قوله تعالى: ﴿ إِلاَّ مَنْ أُکْرِهَ ﴾, شامل لمطلق الإکراه, لا




«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست