|
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام
المؤلف: عبدالله نظام
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۲۵
فی إجراء کلمة الکفر, حیث إن الثبات على الإیمان کما جاء فی الروایة, کان أفضل, ولا علاقة لهذا بشتم المؤمن, ومن المعلوم أن مَنْ جاز له النطق بکلمة الکفر خوفاً على نفسه, جاز له النطق بما دون ذلک, لکن وجود أفضلیة الامتناع عن الأمر المهم لا تعنی ثبوت أفضلیة الامتناع عمّا هو دونه فی الأهمیة, وما استدلّوا به من الحدیث الشریف کلّ المسلم على المسلم حرام ... غیر تام, فإن العموم هنا متعلق بما یرتبط بالمسلم فی الأحوال العادیة, بحیث إن الاعتداء على أی جهة منه أو مختصّ من مختصاته حرام, ولا علاقة له بظرف الإکراه.
فمجرد وجود ما ظاهره الإطلاق أو العموم, لا یعنی حمل الکلام علیه دون النظر إلى ظرف صدوره, کقوله ({صلی الله علیه و آله}) : خیر الأعمال الصلاة على وقتها, فإنه لا یعنی أنها أفضل من إنقاذ غریق, أو حریق, أو من النجاة بنفسه من نازلة توشک أن تقع به, لذا لم یفتِ بأفضلیتها فی مثل هذه الموارد أحد, إنما هی خیرها مطلقاً فی ظرف الاختیار, بینما أوجب الفقهاء قطعها أو تأخیرها لأجل الإنقاذ, مع أن الروایة مطلقة کما هو واضح, ولکن ظرف الاضطرار لیس ملحوظاً فی ذلک الإطلاق, وکذلک الحال هنا.
وأمَّا ما ذکروه من أفضلیة القتل على إجراء کلمة الکفر على اللسان مع اطمئنان القلب بالإیمان شریطة کون الإکراه تاماً مستدلاً على الترخیص بروایة عمار, وعلى أفضلیة الامتناع بروایة الرسولین إلى مسیلمة فهذا أیضاً استدلال قاصر کسابقه, لأن فی روایة عمار تصویب لفعل عمار, وحضّ على مثله لو عاد الکفار إلیه بقوله ({صلی الله علیه و آله}) : فإن عادوا فعد, ولو کان القتل هو الأرجح لکان علیه ({صلی الله علیه و آله}) أن یبیّن له, فإن عماراً - رضوان الله تعالى علیه - لیس ممَّن یضنّ بنفسه عن الشهادة لو کانت مطلوبةً منه, وقد صحّ عن رسول الله ({صلی الله علیه و آله}) أنه قال فیه: عمار مع الحق.
|