|
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام
المؤلف: عبدالله نظام
الجزء: ۱
الصفحة: ٣٣۱
قال الأحناف: لا یحدّ المکرَه على الشرب إذا کان الإکراه تاماً, لأن الحد زاجر عن الجنایة مستقبلاً, والشرب خرج عن کونه جنایةً بالإکراه, وصار مباحاً, بل واجباً علیه لوجوب صیانة النفس عن الإلقاء فی التهلکة, وأمَّا إذا کان الإکراه ناقصاً فإنه لا یوجب تغیّر الفعل عمَّا کان علیه قبله, فلا یوجب تغیّر حکمه, فیجب الحدّ على الشارب, لأنه ارتکب حراماً, فیطبق علیه حکمه.
وقال جمهور الفقهاء والشیعة الإمامیة: لا یحدّ المکرَه على شرب الخمر, وإن لم یکن الوعید وعید تلف, بل یکفی تحقق الإکراه ولو کان ناقصاً, لقوله ({صلی الله علیه و آله}) : إن الله تعالى تجاوز عن أمتی الخطأ والنسیان, وما استُکْرِهوا علیه:. سُنن ابن ماجة (م. س): ج1, ص659, وکذلک فی المستدرک على الصحیحین (م. س): ج2, ص198, عن ابن عباس, وکذلک: أصول الکافی (م. س): ج2، کتاب الکفر والإیمان، باب ما رفع عن الأمة, ص462, الحدیث1, وفیه: قال رسول الله ({صلی الله علیه و آله}) : رفع عن أمتی أربع خصال، خطأها، ونسیانها, وما أکرهوا علیه, وما لم یطیقوا, وذلک قول الله عزّ وجلّ: ﴿.... رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِینَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَ لاَ تَحْمِلْ عَلَیْنَا إِصْراً کَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِینَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَ لاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ ...(286)﴾ [البقرة], وقوله: ﴿... إِلاَّ مَنْ أُکْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِیمَانِ ...(106)﴾ [النحل]..
وقال الجمیع: لا تنفذ تصرفات السکران الشارب مکرهاً, وقالت الشیعة الإمامیة, والظاهریة, والحنابلة, فی أحد الروایتین عن أحمد: إنها لا تنفذ مطلقاً, أی ولو کان مختاراً؛ لعدم التفاته إلى قوله وفعله, بینما احتجّ القائلون بنفاذها حالة الاختیار بالتغلیظ علیه والزجر له, ولا یخفى ما فی هذه الحجة, لإمکان وقوع ذلک التغلیظ والمشقة على غیره, کما فی الطلاق وغیره من أصناف المعاملات والإیقاعات, فما ذهب إلیه الشیعة الجعفریة والحنابلة فی إحدى الروایتین عن أحمد هو الصحیح.
|