|
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام
المؤلف: عبدالله نظام
الجزء: ۱
الصفحة: ٣٣۲
کما قال الأحناف: إن السارق المکره لا یحدّ؛ لحدیث الرفع المتقدم, ولأن الحدود تدرأ بالشبهات, وأوجبوا علیه الحد إذا کان الإکراه ناقصاً؛ لعدم الضرورة إلى فعل السرقة, بینما اکتفى باقی الفقهاء, والشیعة الإمامیة برفع الحد بتحقق الإکراه مطلقاً؛ عملاً بظاهر الحدیث.
النوع الثانی
وفیه مبحثان:
أولاً: الإکراه على الکفر
أجمع الفقهاء بأن المکرَه إکراهاً تاماً على الکفر لا یُحکم بکفره إذا کان قلبه مطمئناً بالإیمان, وشدَّد المالکیة بلزوم کون الإکراه التام بالقتل فقط دون غیره, بدعوى أن غیر القتل أقل خطورة من الکفر, وهو مخالف لظاهر القرآن الکریم.
وإذا کان الإکراه ناقصاً فقد قال الشیعة الإمامیة, والشافعیة, والحنابلة, والظاهریة, بعدم ردته وکفره, عملاً بقوله تعالى: ﴿ مَنْ کَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِیمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُکْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِیمَانِ وَ لٰکِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْکُفْرِ صَدْراً فَعَلَیْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِیمٌ (106) ﴾ [النحل].
وقالت الحنفیة والمالکیة بردته وکفره؛ لأنه لیس بمکرهٍ حقیقةً, إنما دفعَ الغمّ عن نفسه, والرأی الأول هم الموافق لما نزل به القرآن الکریم.
ومن العجیب ما ذکروه فی حکم مَنْ أُکره على الصلاة لشیء یعتبر شرکاً فی الإسلام, فصلى مستقبلاً له, وقلبه مطمئن بالإیمان, حیث حکموا بعدم کفره شریطة أن لا یخطر بباله شیء, ولیحمل عمله على الإجابة إلى ظاهر ما دعی إلیه مع سکون قلبه بالإیمان, وحکموا بکفره لو خطر فی قلبه شیء کأن ینوی بأنه یصلی لله تعالى, لأنه بزعمهم بطل إکراهه, فلو صرَّح بعدها بأنه کان
|