تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام    المؤلف: عبدالله نظام    الجزء: ۱    الصفحة: ٣٣۷   

الإکراه على الزنا
إذا أکرهت المرأة على الزنا فلا حدّ علیها عند جمهور الفقهاء, لقوله تعالى: ﴿... وَ لاَ تُکْرِهُوا فَتَیَاتِکُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَیَاةِ الدُّنْیَا وَ مَنْ یُکْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِکْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِیمٌ‌ (33) ﴾ [النور], فإن نفی الإثم عن المرأة رافع للحدّ, لا فرق فی ذلک بین کون الإکراه تاماً أو ناقصاً, فالمناط فی رفعه تحقق الإکراه الأعمّ من التام والناقص.
وأمَّا إذا أکره الرجل على الزنا إکراهاً تاماً فإنه یجب علیه الحد عند أبی حنیفة فی أحد قولیه, لعدم تحقق الزنا إلا مع الانتشار وهو لا یکون مع الخوف, وقال الصاحبان: لا یجب علیه الحد, وقالوا إن أبا حنیفة عدل إلى رأیهما أخیراً:. الفقه الإسلامی وأدلته (م. س): ج6, ص4449., واختاره الکاسانی فی بدائع الصنائع لأنه إنما عمله مدفوعاً إلیه خوفاً من القتل, فیمنع ذلک من وجوب الحد:. بدائع الصنائع (م. س): ج7, ص180..
وقال الشافعیة أیضاً بعدم وجوب الحد علیه, لأن الإکراه یورث شبهة, والحدود تدرأ بالشبهات, وبه قال الشیعة الإمامیة؛ لأن المناط فی رفع الحد عندهم هو تحقق الإکراه.
وللمالکیة قولان, أوجبه بعضهم, ومنعه آخرون إذا صدر الإکراه بالتهدید بالقتل, واختار الحنابلة ثبوته ولو کان الإکراه تاماً.
وأمَّا إذا کان الإکراه ناقصاً, قال الشیعة الإمامیة والشافعیة: لا یجب الحدّ على المکره على الزنا إکراهاً ناقصاً؛ لتحقق الإکراه عندهم, ولذات التعلیل المذکور فی الإکراه التام, وقال الباقون بثبوته.




«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست