|
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام
المؤلف: عبدالله نظام
الجزء: ۱
الصفحة: ٣٦٣
الأول: إن الواجب الموسّع لا یتحقق فیه الاضطرار إلى الفرد الفاقد للشرط أو الجزء, أو الواجد للمانع إذا کان الاضطرار غیر مستوعب لکل الوقت, فإذا بادر المکلَّف إلى الإتیان بالفرد الفاقد لهما, أو الواجد للمانع, فإنه لا یکون مضطراً إلى ذلک الفرد, لإمکان إتیانه للفرد الاختیاری بعد زوال الاضطرار, ولا یکون ما جاء به حال الاضطرار مجزیاً, وعلیه الإعادة فی داخل الوقت, أو القضاء فی خارجه, إلا إذا استندنا إلى غیر حدیث الرفع للدلالة على الإجزاء.
الثانی: إن ما یتعلق به الاضطرار هو صورة العمل غیر المقترنة بالنیّة, لأنها أمر قلبی لا یتحقق فیه الاضطرار, فیأتی المضطر بصورة العمل دون نیّة القربى, على أنها العمل تامّاً, ثم یأتی بعد ذلک بعمله کاملاً مع النیّة, لأن ما وقع علیه الاضطرار لیس مجزیاً کما هو واضح؛ لفقده نیّة القربى.
ویرد على هذا الکلام أنه یجعل رفع المسؤولیة عن العمل الفاقد للجزء أو للشرط شیئاً لا معنى له, ویجعل حدیث الرفع لغواً, طالما أن المضطر إلیه هو صورة العمل لا حقیقته, والمأتی به - الصورة - لیس مجزیاً لکونه مجرداً عن النیّة, فما الذی سیرفع بالحدیث ؟, مع أنه صریح بوجود رفع, ولیس یعدو أن یکون رفعاً للجزئیة أو الشرطیة أو المانعیة أو للمسؤولیة عنها, وعلى کلا الاحتمالین یتحقق الإجزاء, فلا یصحّ أن یجعل هذا دلیلاً على عدم إجزاء الفاقد للجزء أو الشرط, أو الواجد للمانع لو کان الاضطرار فی جزء من الوقت.
أمَّا لو کان العمل الفاقد المضطرّ إلیه عبادة مضیّقة کالصلاة فی آخر جزء مستوعب لها من الوقت, فإنه یتحقق بها الاضطرار, ویفعلها مع النیّة تقیّة, وتصحّ ولو کانت فاقدة للجزء أو الشرط, أو کانت مع المانع, وکذلک الحال لو کان الاضطرار مستوعباً للوقت.
|