تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام    المؤلف: عبدالله نظام    الجزء: ۱    الصفحة: ٣٦۸   

کما أن ما ذکره ( قدس سره) من أن العمل المرکب ترتبط أجزاؤه وشروطه وعدم موانعه, ولا یوجد إلا بوجود جمیع ما أخذ فیه, إنما یتمّ فی المرکبات الحقیقیة, ومن المعلوم أن أجزاء العبادات وشرائطها, ولو کان لها تحقق فی الواقع الخارجی عند الإتیان بها, إلا أن الأصل فیها هو الجعل والاعتبار, وهو بید المولى جلّ شأنه, ویمکن افتراضه على نحوین, یرتبط أحدهما بحال الاختیار, والآخر بحال الاضطرار, فتصویره ( قدس سره) لسقوط الأمر بالمرکب, وما بناه علیه من الکلام, یمکن المناقشة فیه لإمکان تصویر ارتفاع الجزئیة والشرطیة والمانعیة فی المرکب حال الاضطرار, أو للمنع من وجود الإطلاق المدّعى.
2. إن المداقّة العقلیة فی البحث فی النصوص الشرعیة بهذه الطریقة غیر العرفیة لیست سدیدة, فالفهم العرفی هو الأساس فی أمثال هذه القضیة, لاسیّما وأن هذه النصوص موجهة أساساً إلى عموم المکلّفین ولیس إلى فقهائهم, وهو یرى أن المکلَّف مضطر للقیام بالعمل الفاقد للجزء أو الشرط, وإن الله تعالى قد قبل الامتثال منه بذلک, إذ لا معنى لقوله ({علیه السلام}) : فقد أحلّه الله له, غیر ذلک, لأن القول بأنه لو جاء بالعمل فاقداً للجزء أو للشرط, سیکون علیه إعادته فی الوقت, أو قضاؤه خارجه حتى لو کان مقروناً بالنیّة, سیجعل قصد التقرب به لغواً, وکذلک إن جاء به دون نیّة فإنه سیکون باطلاً, ولکنه لیس حراماً, وعلیه, فما الذی أحلّه الله تعالى بهذا الحدیث مع عدم وجود حرمة فی أحد الفرضین, ومع لغویة قصد التقرب فی الآخر, والتکلف بتصویر حرمة خارجة عن ظهور الروایة لو فرض إمکانه, غیر سدید, کما أن تقسیم الحرمة إلى نفسیة وغیریة لا یخرج الروایة عن إرادة مفهومها الکلی الجامع لقسمیها؛ کما أن قوله ({علیه السلام}) : التقیّة فی کل شیء یضطر إلیه ابن آدم, یشمل بعمومه ما کان محرماً أو واجباً نفسیاً, وما کان محرماً أو واجباً غیریاً, فیشمل مثل الشرط أو الجزء, أو المانع, إلا إذا دلّ دلیل خاص على خلاف ذلک, ولا دلیل.




«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست