|
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام
المؤلف: عبدالله نظام
الجزء: ۱
الصفحة: ٣٦۹
3. إن فرض التمکّن من ترک العمل رأساً؛ لعدم القدرة على الإتیان بسائر أجزائه وشرائطه وسقوط التکلیف به, وبالتالی انتفاء الاضطرار إلى الأجزاء والشرائط, مخالف لفرض الاضطرار, فالروایة إنما ترید أن تتحدث عن إباحة ما اضطرّ إلیه المکلّف, وهو الإتیان بالفاقد للجزء أو الشرط.
أمّا لو کان المکلَّف متمکّناً من عدم الإتیان بالمرکّب رأساً, فإنه لا یکون مضطراً, وهو خارج عن محل البحث, کما أن افتراض مجیئه بصورة العمل دون قصد القیام به على حقیقته, مخالف لقوله ({علیه السلام}) : فقد أحلّه الله له, إذ لا حرمة للإتیان بصورة صلاة فاقدة لبعض أجزائها وشرائطها إذا لم یقصد منها أنها الصلاة المفروضة.
وبالتالی فإن وجود معنى معقول للروایة, إنما هو فی کونها رافعة للحرمة النفسیة والغیریة, ودالّة على وجوب العمل الفاقد للشرط أو الجزء, أو الواجد للمانع, عند الاضطرار, وهو ما یطابق الفهم العرفی للروایة, ویقدّم على تلک المداقات العقلیة غیر العرفیة لو فرض صحة احتمالها.
مضافاً إلى المناقشة فیما ذکره ( قدس سره) من أن الحکم لا یکون محققاً لموضوع نفسه, فکیف یعقل أن یکون الحکم بالحلیّة محققاً للاضطرار الذی هو موضوعه:. التنقیح فی شرح العروة الوثقى (تقریراً لأبحاث الإمام الخوئی ( قدس سره) ) (م. س): ج5, ص277., فإننا نقول: إننا نسلّم بالشق الأول من کلامه, وهو أن الحکم لا یحقق موضوعه, لترتّب الحکم علیه, فلا یعقل کونه محققاً له, ولکننا لا نسلّم بالشق الثانی من کلامه, فالحلّیّة لیست هی التی أوجدت الاضطرار إلى العمل الفاقد للجزء أو الشرط, أو الواجد للمانع, إنّما الاضطرار إلیه هو الذی ترتّبت علیه تلک الحلیّة کما هو ظاهر الروایة, فلولا الاضطرار لارتکب المکلَّف حراماً بإبطاله لعمله القاصد لإقامته على حقیقته بإیجاده للمانع, أو إنقاصه للشرط أو
|