|
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام
المؤلف: عبدالله نظام
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۷٠
الجزء, وظاهر الحدیث أن الاضطرار هو الموجد للحلیّة ولیس العکس.
ومنشأ الإشکال فی کلامه ( قدس سره) بناؤه على وجود اضطرارَین, أولهما من الظالم, وقد أسقطه بسقوط الأمر بالمرکب؛ لاضطراره إلى ترک الجزء أو الشرط, وثانیهما ممّا صوَّره من حلیّة إبطال المرکب بترک جزئه أو شرطه, وهو ما یصبح بعد الحلیّة مضطراً إلیه, فإذا قلنا بدلالة الحدیث على إجزاء الفاقد, وقعنا فی محذور تقدّم الحکم على موضوعه, لبنائه على تقدّم الحلیّة على الاضطرار.
ولکن حقیقة المسألة هی کما قدّمنا, من أن الاضطرار المتعلّق بالظالم لا یُسقِطُ الأمر بالمرکّب عندما یلجئنا إلى القیام بالفعل الفاقد للجزء أو الشرط, أو الواجد للمانع, ولا یرفع الحدیث حرمة الإبطال لیبنی على حلیته تحقق الاضطرار إلى العمل الفاقد للجزء أو الشرط, فما ذکره ( قدس سره) شبیه بإحیاء المیّت, أو إعادة المعدوم, إذ بعد ما افترضه من سقوط التکلیف بالمرکب لعدم القدرة على استیفاء أجزائه وشرائطه, لم یعد هنالک تکلیف لیقال بحلیّة إبطال المرکب والاضطرار إلى العمل الفاقد, وبعبارة أخرى: إن ما ذکره ( قدس سره) إنما یعنی أن الاضطرار یؤدی إلى عدم الاضطرار, باعتبار أن الاضطرار إلى العمل الفاقد للجزء أو الشرط یؤدی إلى سقوط الأمر بالعمل المرکب, فیسقط به الاضطرار إلى ترک الجزء أو الشرط, ومن المحال أن یکون وجود الشیء مقتضیاً لعدمه, لاسیّما وأن المکلّف عالم بحقیقة الحال, وأن ما یأتی به اضطراراً لیس هو المأمور به شرعاً لولا الاضطرار, فعندما یأتی بالصورة إنما یأتی بها لدفع الضرر ودون نیّة التقرب, فلا یجعلها من الدین لیقال إن الإتیان بها محرّم, وإن الذی رفعه هو الحدیث.
ویظهر مما تقدّم صحة ما ذهبنا إلیه من أن العمل المضطر إلیه لإکراه
|