|
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام
المؤلف: عبدالله نظام
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۹۲
کروایة أبی عمر الأعجمی, قال: قال لی أبو عبد الله ({علیه السلام}) : یا أبا عمر, إن تسعة أعشار الدین فی التقیّة, ولا دین لمن لا تقیّة له, والتقیّة فی کل شیء إلا فی النبیذ, والمسح على الخفین:. أصول الکافی (م. س): ج2, کتاب الإیمان والکفر, باب التقیّة, ص217, حدیث 2., فإنه مع غضّ النظر عن المناقشة فی سند الروایة لجهة أبی عمر الأعجمی, فإن النبیذ المسکر حرام شربه عند جمیع المسلمین, وکذلک المسح على الخفین لیس کلّ یجیزه, عدا أنه یمکن التخلّص منه بغسل القدمین, کما أنه لا یمکن التمسّک بهذه الروایة؛ لأن التقیّة ثبتت فی أشیاء أهمّ من المسح على الخفین, فلماذا هذا الإصرار على عدمها فیهما, وخلل المضمون یترافق دوماً مع ضعف السند, وإن کان توجیهه بوجود المندوحة عنهما بالتعلل بالمرض, والأذى من شرب النبیذ, وبالاستعاضة عن المسح على الخفین بغسل القدمین, مع إمکان تحقیق المسح بالغسل عند الشروع به توجیه وجیه.
وکذلک روایة زرارة, قال: قلت له: فی مسح الخفین تقیّة ؟, فقال: ثلاثة لا أتقی فیهنّ أحداً: شرب المسکر, ومسح الخفین, ومتعة الحجّ, قال زرارة: ولم یقل: الواجب علیکم ألا تتقوا فیهنّ أحداً:. أصول الکافی (م. س): ج3, کتاب الطهارة, باب مسح الخفین, ص32, حدیث 2..
فإنها مع صحة سندها حیث إن إضمار زُرارة لا یضرّ بعد کونه لا یعقل أن یسأل غیر الإمام ({علیه السلام}) لجلالة قدره, ولکونه من فقهاء الأصحاب, ومن أصحاب الإجماع, فإنها یحتمل فیها أنها تتحدث عن الإمام ({علیه السلام}) بالخصوص, وهو ما بیّنه زرارة بقوله: ولم یقل الواجب علیکم أن لا تتقوا فیهن أحداً, ویکفی هذا لإخراج الروایة عن محلّ البحث, فنحن إنما نبحث عن التقیّة بالنسبة إلى عامة المکلَّفین, وإذا حصل الاحتمال بطل الاستدلال.
|