|
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام
المؤلف: عبدالله نظام
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۹٦
ولیس مجرد مبیح للصلاة, وکذلک الطلاق دون شهادة عدلَین أو دون توفر بقیة الشروط طلاقاً صحیحاً تترتب علیه آثاره من البینونة عند انتهاء العدة, واستحقاق مؤجّل الصداق وما شابه.
ولابدّ عند بحث هذه المسألة من التمییز بین مقتضى الأدلّة العامة والأدلة الخاصة, فالأدلة العامة کحدیث الرفع, وکقولهم ({علیهم السلام}): التقیّة فی کل شیء یضطر إلیه ابن آدم فقد أحلّه الله له, وکل شیء یعمل المؤمن بینهم لمکان التقیّة مما لا یؤدی إلى الفساد فی الدین فهو جائز, التی تربط التقیّة بالاضطرار, فیرتبط به ما یترتب على العمل المأتی به تقیّة من الآثار أیضاً, ویکون نظیر التیمم فی حالات المرض وضیق الوقت أو فقد الماء, فإنه یبقى مبیحاً للصلاة مادام سببه قائماً, فإذا صار المکلَّف فی سعة من الوقت, أو زال ضرر استعمال الماء عنه, أو وجده بعد فقده, فإنه لابدّ له من الوضوء أو الغسل لکل ما هو مشروط بهما بعد ارتفاع العذر, فالتیمم بدیل اضطراری, کذلک المعمول تقیّة هو بدیل اضطراری عن المأمور به الأولی, تزول آثاره مع زوال الاضطرار إلیه.
وإنما أردت من التمثیل بالتیمم مجرد التمثیل للبدیل الاضطراری, ولیس القیاس لِیُحْتجَّ بعدم حجیته عندنا, وبالتالی فإنّ ما دلّ على إجزاء الوضوء والصلاة وغیرها من العبادات, مع فقد الجزء أو الشرط, أو مع وجود المانع, من الأدلّة العامة, إنما دلّ علیه حین وجود الاضطرار, لذا لا یبعد القول بارتفاع آثار الصحة بارتفاعه بالنسبة إلى الأعمال اللاحقة دون التی جرت حال التقیّة, وهذا فی العبادات, وأمّا فی المعاملات من العقود والإیقاعات, فإن المضطر إلیه فیها إنما هو صورتها لا حقیقتها, فمن أکره على طلاق زوجة فإن طلاقه لیس بشیء, وکذلک سائر الإیقاعات والعقود, لعدم القصد مع الإکراه, إلا إذا قصد الإیقاع والإنشاء جداً رغم الإکراه, والقصد من المقولات النفسانیة, لذا یُصدّق المکره
|