|
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام
المؤلف: عبدالله نظام
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۹۷
بما یدّعیه من القصد وعدمه, إلا أن تقوم بیّنة على الخلاف.
ویدلّ على ما تقدم ظاهر الأدلّة العامة, فإن قوله ({صلی الله علیه و آله}) : رفع عن أمتی تسعة: الخطأ, والنسیان, وما أکرهوا علیه, وما لا یطیقون, وما لا یعلمون, وما اضطروا إلیه ...:. التوحید للشیخ الصدوق (م. س): باب الاستطاعة, ص353, حدیث24., إنما هو من جهة المخالفة للأحکام الأولیة التی تقع على عاتق المکلَّف, وکل واحد من التسعة یمثّل عنواناً مستقلاً, والمرفوع هو آثار ذلک العنوان, ولیس ذات الفعل أو الترک, لأن الأوضاع لا تقبل الرفع, وإنما هی آثارها, ولکن بواسطة العنوان, فما فُعِلَ أو تُرِکَ اضطراراً, ترتفع آثار ترکه أو فعله بذلک الاضطرار, سواء کانت حکماً تکلیفیاً کالوجوب والحرمة, أم کانت حکماً وضعیاً کالصحة والفساد, وکذلک أیضاً قوله ({علیه السلام}) : التقیّة فی کل شیء یضطر إلیه ابن آدم فقد أحلّه الله له, فهذا یعنی أن ما یکون محظوراً بالاختیار, یصبح مباحاً بالاضطرار, وکذلک قوله ({علیه السلام}) : کل شیء یعمله المؤمن بینهم لمکان التقیّة مما لا یؤدی إلى الفساد فی الدین فهو جائز, فالجواز حکم ثانوی یقابل الحکم الأولی الذی هو عدمه, وظاهر الروایة أنه قد صار الحکم هو الجواز من جهة التقیّة والاضطرار, والأحکام الثانویة تستمر ما استمرّ الظرف الداعی إلیها, هذا کله من جهة الأدلّة العامة.
وأمّا ما تقتضیه الأدلّة الخاصة, فإنه لابدّ من الالتزام بها والعمل فی کل مورد بحسب ما یقتضیه دلیله, فإن ثبت بالدلیل الخاص استمراریة الآثار حتى بعد ارتفاع الاضطرار, حکمنا بذلک, وإلا فلا.
وتوجد بعض الروایات التی ادّعی إفادتها لاستمراریة الآثار, کروایة داود بن زربی قال: سألت أبا عبد الله ({علیه السلام}) عن الوضوء, فقال لی: توضّأ ثلاثاً ثلاثاً, ثم قال لی: ألیس تشهد بغداد وعساکرهم ؟, قلت: بلى، قال:
|