|
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام
المؤلف: عبدالله نظام
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۹۹
الوضوء قد یکون مبیحاً للصلاة, أو لما اشترط بالطهارة, وقد یکون رافعاً للحدث, والقدر المتیقن هو الأول, فهو مبیح إلى حین انتهاء ظرف التقیّة.
والروایة الثانیة أیضاً کذلک, فإن ظرفها هو التقیّة, وقد أمر ({علیه السلام}) علی بن یقطین بالعودة إلى الکیفیة المعهودة فی الوضوء عند أهل البیت ({علیهم السلام}) بعد انقضاء ظرفها, مما یدلّ بالقدر المتیقن على کون الوضوء المتقى به مبیحاً ولیس رافعاً للحدث, کما أنها تزید على الأولى فی أمر الإمام لابن یقطین بالعودة من الآن - بعد انقضاء حال التقیّة - إلى الوضوء الأول, وهو ما یحتمل فیه أمران: أولهما الأمر بالوضوء لأی أمر جدید مشروط بالطهارة, وثانیهما: الأمر بالوضوء بعد حصول حدث رافع للوضوء الاضطراری الأول.
ویستدلّ للاحتمال الأول بأن ترتب التقیّة فی الروایة على الاضطرار وشبهه, یبیّن أن الأمر یدور مداره, فإذا ارتفع الاضطرار ارتفعت موجبات التقیّة, ورجع المکلّف إلى التکالیف الاختیاریة, والإمام ({علیه السلام}) إنما کان فی مقام البیان بهذا المقدار, ویدلّ علیه ربطه للتقیّة بالظرف الخاص وهو قوله ({علیه السلام}) : فقد زال ما کنّا نخاف منه علیک والسلام, فلا حاجة لتنبیه المکلَّف إلى عدم استمرار آثار المأتی به تقیّة, لوضوح ذلک بعد انقضاء الاضطرار.
ویظهر من کتابة الإمام ({علیه السلام}) لعلی بن یقطین: ابتدئ من الآن - یا علی بن یقطین - وتوضّأ کما أمرک الله تعالى ..., عدم لزوم نقض الوضوء الاضطراری بالحدث, بل یکفی لنقضه مجرد انقضاء الاضطرار, وبما أن ذلک الوضوء المأمور به حال الاضطرار لا یرفع الحدث حال الاختیار, فإنه یحتاج إلى دلیل خاص یدلّ على رفعه للحدث, أو لاستمرار آثاره فی إباحة الصلاة بعد زوال الاضطرار, فالأصل عند عدم الدلیل الخاص, عدم استمرار الآثار.
ویستدلّ للاحتمال الثانی بادّعاء کون الاحتمال الأول - عدم استمرار
|