|
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام
المؤلف: عبدالله نظام
الجزء: ۱
الصفحة: ٤٠٠
آثار المأتی به تقیّة - خافیاً على المکلّف, وإن على الإمام ({علیه السلام}) بیانه لو کان مراداً, مما یدلّ على إرادته للاحتمال الثانی, وبالتالی استمراریة آثار الوضوء تقیّة إلى حین ارتفاعها بالحدث, ولکنها دعوى بلا دلیل, فالروایة إنما تدلّ على لزوم الإتیان بالوضوء الاضطراری - تقیَّةً - لکل ما هو مشروط بالطهارة, والذی هو بحاجة إلى البیان بحسب الروایة هو کونه مستمراً فی الآثار بعد ارتفاع الاضطرار.
واستند بعض الفقهاء:. الرسائل للإمام الخمینی (م. س): ج2, ص209. إلى عمومات التقیّة وإطلاقاتها کقولهم ({علیهم السلام}): التقیّة فی کل شیء یضطر إلیه ابن آدم فقد أحلّه الله, وقولهم ({علیهم السلام}): کل شیء یعمله المؤمن بینهم لمکان التقیّة مما لا یؤدی إلى الفساد فی الدین فهو جائز, فقالوا: إن قوله ({علیه السلام}) : أحلّه الله فهو جائز, إنما یعنی الإمضاء, والإمضاء یعنی الصحة والتمامیة, وعلیه فالوضوء الاضطراری تام وصحیح, فهو رافع للحدث, وهذا شبیه بما لو دلّ دلیل خاص على جواز ذلک الوضوء وحلیّته, حیث سنحکم بصحته وبرفعه للحدث أیضاً, فإن الحلیّة والجواز الوضعیین یقتضیان ذلک فی الحالتین.
وما ینبغی التأمل فیه من کلماته ( قدس سره) هو بناؤه على أن الحلیّة والجواز الوضعیین للعمل المضطر إلیه یقتضیان الحکم بتمامیة وصحة الوضوء الاضطراری, وبالتالی رفعه للحدث واستمراریة هذا الأثر بعد زوال ظرف التقیّة؛ لأن الحلیّة والجواز المذکورین فی الروایة لا یرجعان إلى الوضوء لیقال: إن معناهما الصحة والتمامیة, بل هما فی قبال حرمة مخالفة الحکم الشرعی عند إیقاع الأمر تقیّة على خلاف ما شرّعه الله تعالى, ویؤیّد ذلک ظاهر الروایة الثانیة فی تقییدها للعمل التقوی المخالف للوظیفة الأولیة بکونه مما لا یؤدی إلى الفساد
|