|
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام
المؤلف: عبدالله نظام
الجزء: ۱
الصفحة: ٤٠۱
فی الدین, وإذا کان الفساد فی الدین من المحرمات القطعیة, فإن الأفعال التی لا تؤدی إلیه یمکن أن تکون حلالاً, فالحلیّة والجواز فی الروایتین فی مقابل الحرمة, وینطبقان على کل مورد بحسبه, ومع ذلک فهما منوطان بظرف التقیّة والاضطرار, فما اضطر إلیه المؤمن جائز أو أحلّه الله مادام الاضطرار, وترتفع آثاره بارتفاعه, وبالتالی فإن إثبات استمرارهما فی مورد بعده یحتاج إلى دلیل خاص, فالفرق بین الأدلة الخاصة والأدلة العامة فی غایة الوضوح.
کما ینبغی التنبیه هنا إلى أن الأدلة الخاصة أیضاً کروایة داوود بن زربی, وکذلک المرتبطة بعلی بن یقطین, لا تفیدان أکثر من صحة الوضوء الاضطراری حال الاضطرار کما بیناه, فهو أشبه بالرافع للمانع من الصلاة منه بالرافع للحدث, ولکنه بالنظر إلى سیاق الروایة - قال: سألت أبا عبد الله ({علیه السلام}) عن الوضوء فقال لی: توضّأ ثلاثاً ثلاثاً ... - فإن الوضوء ثلاثاً ثلاثاً مصداق لماهیة الوضوء التی وقعت مورداً للسؤال, فیمکن ادّعاء تحقق صورة الوضوء, وبالتالی یمکن الحکم بصحته, ولکنه یقال: إن قوله ({علیه السلام}) : توضّأ ثلاثاً ثلاثاً لیس ناظراً إلى ماهیة الوضوء, إنما هو أمرٌ له بتثلیث الغسلات فی مورد التقیّة, وقد عبَّر عنه بقوله: توضّأ لیشیر إلى ما ینبغی عمله عند الإقدام على الطهارة.
وبالتالی لا تصل النوبة إلى ما ذکره ( قدس سره) من عدم ورود النقض على استمرار الآثار بالقول بطهارة موضع البول بتجفیفه, لوجود فرق بین استفادة الطهارة بالمسح من قوله ({علیه السلام}) : جائز وأحلّه الله, لوجود التکلف فی إسنادها إلى أحدهما, بخلاف استفادة صحة الوضوء والغسل التی یترتب علیها رفع الحدث, فإنها تتم دون تکلف؛ لإمکانها دون لزوم انتساب الحلیة والجواز
|