تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام    المؤلف: عبدالله نظام    الجزء: ۱    الصفحة: ٤٠٦   

العمل المتقى به هو السیرة, أو کان هو الأدلّة اللفظیة العامة الدالّة على مشروعیة التقیّة, أو کان الأدلّة الخاصة بها؛ لأن السیرة إنما کانت قائمة على إجزاء المأتی به تقیّة عن المأمور به الواقعی, شریطة الحفاظ على صورة العمل المأمور به, وضمن حدود الاضطرار, کما بیَّناه فی بحث إجزاء العمل المأتی به تقیّة, ولأن الأدلّة اللفظیة لا ترفع الجزئیة أو الشرطیة أو المانعیّة عند الاضطرار إلى الفعل الفاقد للجزء أو الشرط, أو الواجد للمانع, وإنما ترفع المسؤولیة عن المخالفة فی ذلک عند الاضطرار, الذی یشمل موارد الضرر المحتمل, وموارد التقیّة المداراتیة؛ لصدق الاضطرار علیها أیضاً کما بیَّناه, فإن ما یجب تحقیقه من مقاصد الشریعة وأهدافها کحفظ وحدة الأمة الإسلامیة, والتآلف بین المسلمین, یوجب القیام بما یحققه واقعاً, مما قد یضطر معه المکلَّف للتقیّة بکتمان أمر, أو المجیء به على خلاف تکلیفه الواقعی.
ورفع المسؤولیة عن المخالفة فی ظرف الاضطرار معناه إجزاء العمل المأتی به تقیّة وإن کان فاقداً للشرط أو الجزء, أو واجداً للمانع, ولکنه لا یعنی رفع المسؤولیة عن المکلّف لو ترَک کلتا الوظیفتین, وبذلک یظهر فساد الحکم بصحة العمل لو أتى به غیر موافق للتقیّة وللتکلیف الواقعی, کمن لم یقف فی عرفات نهائیاً, بناءً على أن التقیّة کانت تقتضی وقوفه فی الیوم الثامن الذی احتسبه السلطان تاسعاً, وتکلیفه الأولی کان یقتضی وقوفه فی الیوم التاسع الواقعی, وذلک لأن مقتضى الأدلّة اللفظیة للتقیّة سقوط الجزئیة والشرطیة والمانعیّة المعتبرة فی العمل بصورته الواقعیة, وصیرورته غیر مقیَّد بما اقتضت التقیّة ترکه أو فعله, فما تقتضیه الأدلّة اللفظیة هو المجیء بالعمل مقیَّداً بما تفرضه التقیّة, وإجزاؤه عن التکلیف الواقعی.
ویمکن التمثیل للمسألة بالوقوف الاضطراری لیلة العید فی عرفات لمن لم یتمکن من الوقوف النهاری, فإن ترکه للوقوف النهاری إن کان عمدیاً بطل




«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست