تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام    المؤلف: عبدالله نظام    الجزء: ۱    الصفحة: ٤٠۷   

حجّه, فلابدّ من کونه لعذر, أی للاضطرار, فإذا ترکه کذلک کان علیه الإتیان بالوقوف الاضطراری لیلة العید, فإذا ترکه عمداً بطل حجّه.
وقد بیّنا فیما مضى أن ما تفیده الأدلّة اللفظیة إنما هو عدم مسؤولیة المکلَّف عن الإجزاء والشروط المضطر إلى ترکها تقیَّةً, دون أن تفید سقوط عنوان الجزئیة والشرطیة والمانعیة, ویؤیده کون التقیّة تشریع امتنانی, وظاهر قوله ({علیه السلام}) : فقد أحلّه الله له, هو منه فی سعة, وما شابه, فإنه یقتضی بقاء الجزئیة والشرطیة وعدم المسؤولیة عنها, فإن قوله ({علیه السلام}) : أحلّه الله له یعنی أنه قد أحلّ الله الإتیان بالفاقد بعد أن کان حراماً, ومثله قوله ({علیه السلام}) : هو منه فی سعة, فإنه یدلّ على صیرورته فی سعة من جهة الفاقد بعد أن کان فی ضیق, مما یدلّ على بقاء الجزئیة والشرطیة والمانعیة حال التقیّة, وارتفاع المسؤولیة عن المکلَّف باضطراره لترکها, کما أن ظاهر حدیث الرفع کون المرفوع هو المسؤولیة عن الجزء أو الشرط فی موارد الاضطرار, لا عنوان الجزئیة والشرطیة.
وکذلک ظاهر الأدلّة الأخرى العامة, کقولهم ({علیهم السلام}): لا دین لمن لا تقیّة له, أو لا إیمان له, أو التقیّة دینی ودین آبائی, فإنها تدل على لزوم إظهار الموافقة مع المخالفین فی موارد الاضطرار, وفی موارد لزوم المداراة, وهذا لا یتمّ إلا بالإتیان بالعمل المحقق للتقیّة, لا من جهة صیرورته مقیَّداً ومشروطاً بما یراه المخالفون, بل من جهة وجوب إقامة التقیّة, واعتبار عدم إقامتها عصیاناً للتکلیف فی موردها, وبالتالی لابدّ من الحکم ببطلان العمل الذی یأتی به المکلَّف دون مراعاة أیٍّ من تکلیفیه الاختیاری والاضطراری, فیکون ما یأتی به من الصورة الناقصة على کلا الفرضین باطلاً؛ لکونه عملاً بغیر تکلیف.

ج. الصورة الثالثة: ترک العمل الموافق للتقیّة والإتیان بما یوافق الوظیفة الأولیة




«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست