تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام    المؤلف: عبدالله نظام    الجزء: ۱    الصفحة: ٤٠۸   

ویمکن أن یکون ذلک فی العبادات, کما یمکن أن یکون فی المعاملات.

*ترک العمل الموافق للتقیّة فی العبادات
ذکرنا فیما سبق أن التقیّة تشریع امتنانی یسقط مسؤولیة المکلَّف عمَّا فعله أو تَرکه, مما یکون مخالفاً لما ثبت له أنه من الدین, فلو اضطر إلى التکتّف أو غسل القدمین, أو الوقوف فی الیوم الثامن فی عرفات, أو الطلاق دون شاهدین عادلین ... إلخ, فإنه لا یکون مسؤولاً عمَّا فَعَله أو ترکه من الموانع أو الأجزاء أو الشرائط المعتبرة بحسب الوظیفة الأولیة, دون أن یوجب ذلک سقوط عنوان الجزئیة والشرطیة والمانعیة بالنسبة لما یتوجب الإتیان به تقیّة.
وبالتالی فإن القول بالبطلان سیکون صحیحاً لو بنینا على انقلاب التکلیف عند التقیّة, بحیث تخرج أجزاء وشرائط وموانع الوظیفة الأولیة عن عنوان الجزئیة والشرطیة والمانعیة, وتحلّ محلّها أجزاء وشرائط وموانع تفرضها التقیّة, أو یعود التکلیف تجاهها مطلقاً, فإذا خالف المکلَّف وجاء بعمله على طبق الوظیفة الأولیة, فإنه لم یأتِ بالمطلوب, ویکون عمله باطلاً, سواء کان معاملة أو عبادة.
أمَّا إذا بنینا على عدم سقوط عنوان الجزئیة والشرطیة والمانعیة, وأن الساقط هو المسؤولیة عنها حال الاضطرار کما ذکرناه, فإنه یجب التمییز بین التقیّة الحفظیة, وبین تقیّة المداراة.
فإن التقیّة الحفظیة إذا تعلّقت بما لا یجوز تعریضه للتلف, کالنفس أو العرض أو المال البالغ, فإن مخالفتها ستکون مبطلة للعمل ولا ریب, لکونها مقدِّمة موصلة إلى الحرام, کإلقاء النفس فی التهلکة وما شابه, فإن تفویت التکلیف المتقى به والمطلوب شرعاً بما لا یکون کذلک, ولو کان موافقاً للتکلیف




«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست