|
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام
المؤلف: عبدالله نظام
الجزء: ۱
الصفحة: ٤۱٤
الاضطرار, فإن إیقاع المعاملات تقیّة, کإیقاع الطلاق دون شهادة عدلین, أو بیع المثلی بما هو أزید منه, أو ما شابه, بل وحتى الأحکام الوضعیة کالطهارة والزوجیة وغیرها, فإنه تثبت آثارها مادام الاضطرار وترتفع بعده, وبالتالی فإن إیقاع المعاملة موافقة للوظیفة الأولیة ومخالفة للتقیّة, سیکون حکمها حکم ما سبق فی العبادات, سواء کانت التقیّة حفظیة أو مداراتیّة.
8. اعتبار عدم المندوحة فی التقیّة
ویراد منه اشتراط عدم وجود تصرف بدیل یخرج به المکلّف عن الاضطرار للتقیّة, وبالنظر إلى أقسام التقیّة وأدلتها المتعددة, فإن التقیّة الحفظیة المشروطة بالاضطرار, والمستندة فی مشروعیتها إلى قوله تعالى: ﴿... وَ مَا جَعَلَ عَلَیْکُمْ فِی الدِّینِ مِنْ حَرَجٍ ...(78)﴾ [الحج], ﴿... إِلاَّ مَنْ أُکْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِیمَانِ ...(106)﴾ [النحل], وغیرها, وإلى أحادیث الرفع:. رفع عن أمتی تسعة: الخطأ, والنسیان, وما أکرهوا علیه, وما لا یطیقون, وما لا یعلمون, وما اضطروا إلیه, والحسد, والطیرة, والتفکر فی الوسوسة فی الخلق ما لم ینطق بشفة. [التوحید للشیخ الصدوق (م. س): باب الاستطاعة, ص353, ح24]., وإلى قولهم ({علیهم السلام}): التَّقِیَّةُ فی کُلِّ ضَرورةٍ وصاحِبُها أَعْلَمٌ بها حین تَنْزِلُ به:. أصول الکافی (م. س): ج2، کتاب الإیمان والکفر، باب التقیة، ص219، الحدیث13., والتقیّة فی کل شیء یضطر إلیه ابن آدم, فقد أحلّه الله له:. م. ن: ج2، کتاب الإیمان والکفر، باب التقیة، ص220، الحدیث18., وغیرها من الروایات, تخضع لقاعدة: المشروط عدمٌ عند عدم شرطه, فإذا ارتفع الاضطرار, ارتفعت مشروعیة التقیّة, بخلاف التقیّة المداراتیة, التی لا علاقة لها بمورد الاضطرار, ولکنها تبقى خاضعة لموارد أخرى, کالحفاظ على وحدة المسلمین, والاحتراز عن الجفوة بینهم, وإقامة روابط الأخوة وغیر ذلک من الأهداف, فتبقى خاضعة لتوفر تلک الموارد التی تقام لأجلها, فالتقیّة دوماً سلوک موظّف لتحقیق أهدافه, فإذا
|