تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام    المؤلف: عبدالله نظام    الجزء: ۱    الصفحة: ٤۲   

لقد راعت سیرة النبی ({صلی الله علیه و آله}) ما کان ضروریاً من الکتمان کل الرعایة, فکانت أولاً مرحلة الدعوة السرِّیة, وقد ذکرها أصحاب السِّیَر وحددوها بالسنوات الثلاث الأولى، لیتوفر لها بذلک مناخ مناسب للنموّ, ما کانت لتحصل علیه لو کانت علنیة من الیوم الأول، وإلا کیف تمکن الکثیر من مستضعفی قریش من الدخول فی الدین الجدید، واللحاق بصفوف المسلمین ؟، وقد لازم النبی ({صلی الله علیه و آله}) الکتمان فی کل أمر ذی خطب، فنراه فی بعض الغزوات یکتم جهة مسیره حرصاً منه على مفاجأة القوم وأن یتمّ له ما أراد, مما کان له أثر عظیم فی النجاح, حتى فتح مکة دون إراقة للدماء فی بیت الله الحرام.
فظهر من ذلک أن الکتمان سیرة عقلائیة, أمضتها الشریعة الغراء, ما على العاملین بها من سبیل، إنما السبیل على المخالفین.
ولابدّ هنا من الإشارة إلى وجود أنواع من الکتمان خارجة عن محل البحث، یرفضها العقل, وتأباها السیرة العقلائیة, ویحرِّمها الشرع، ککتمان الحق فی مقام الإشهاد دون سبب مجوز, قال جلَّ شأنه: ﴿... وَ لاَ تَکْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَ مَنْ یَکْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِیمٌ‌ (283) ﴾ [البقرة], وککتمان ما أنزل الله تعالى من البیّنات والهدى وإخفائها عمن لا یعلمونها، أو صرفها عن معناها, إخفاءً وتضییعاً لأحکام الله تعالى، قال جلَّ شأنه فی کتابه العزیز: ﴿ إِنَّ الَّذِینَ یَکْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَیِّنَاتِ وَ الْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَیَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِی الْکِتَابِ أُولٰئِکَ یَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ یَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ‌ (159) ﴾ [البقرة].




«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست