تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام    المؤلف: عبدالله نظام    الجزء: ۱    الصفحة: ٤٣٠   

بدَّل مذهبه, لا یعید ما أدَّاه سابقاً من العبادات إذا کان صحیحاً وفق مذهبه الذی کان علیه, وأمَّا المعاملات فالأمر فیها أیضاً من الواضحات, ولا علاقة لذلک بما یقوم به المسلم مما یخالف مذهبه ورأیه عند الضرورة, کما أثبته البحث الفقهی عند جمیع المسلمین.

2. الفرق بین التقیّة والنفاق
قرن بعض المسلمین بین التقیّة والنفاق, لوجود مباینة فی کلیهما بین الظاهر والباطن, ففی التقیّة کتمان للحقّ اتقاءً لأذى الظالمین, ولکن مع الاعتقاد به, وفی النفاق کتمان للکفر کیداً للمسلمین, ولکن مع الاعتقاد به, فشتان ما بینهما.
لقد عرَّف ابن کثیر النفاق فقال: إظهار الخیر, وإسرار الشرّ:. تفسیر ابن کثیر (م. س): ج1, صفة المنافقین, ص50., ولیس فی التقیّة إسرار شرّ, والذی یسرّ الشرّ یکون الشرُّ هویته, والدافع وراء عمله, على طریقة قول الشاعر:
!إن الأفاعی وإن لانت ملامسها عند التقلُّبِ فی أنیابها العطبُ:. والبیت لعنترة بن شداد العبسی من قصیدة یتوعد النعمان بن المنذر ویفتخر بقومه, مطلعها:لا یحملُ الحقدَ مَنْ تعلو به الرُّتَبُ ولا ینال العُلا من طَبْعُهُ الغَضَبُدیوان عنترة: دار صادر, بیروت, ص92.
والتقیّة خلاف ذلک, فها هو رسول الله ({صلی الله علیه و آله}) یقسم غنائم غزوة حُنین على أشخاص معدودین رجاء تألیف قلوبهم واتقاء فتنتهم دون أن یعطی الأنصار شیئاً, ویلین القول مداراةً لمن سمَّاه قبل لقائه بئس أخو العشیرة:. والحدیث أخرجه البخاری، قال: حدَّثنا قتیبة بن سعید، حدثنا سفیان, عن ابن المنکدر، حدثه عروة بن الزبیر، أن عائشة أخبرته، أنه استأذن على النبی ({صلی الله علیه و آله}) رجل فقال: ائذنوا له, فبئس ابن العشیرة، أو بئس أخو العشیرة، فلما دخل ألان له الکلام، فقلت له: یا رسول الله, قلت ما قلت، ثم ألنتَ له فی القول، فقال ({صلی الله علیه و آله}) : أی عائشة, إن شرَّ الناسِ منزلةً عند الله مَنْ تَرَکَه أو وَدَعَه الناس اتِّقَاءَ فُحْشِه. [صحیح البخاری (م. س): ج4, کتاب الأدب, باب المداراة مع الناس, ص70]., وهو ما ذکرناه فی أدلّة التقیّة من السُنَّة الشریفة:. راجع مبحث الأدلّة من السُنَّة الشریفة, تقیّة المداراة بکظم الغیظ وحسن البشر, من هذا الکتاب., فلم یکن فی تقیّته




«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست