تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام    المؤلف: عبدالله نظام    الجزء: ۱    الصفحة: ٤٣۲   

الواحدة, وأن الإسلام یدعو إلى أُخوّة الإیمان, فلا یعقل أن یحتوی تشریع منه على ما یؤدی إلى خلاف ذلک, وهذه کتب الشیعة الإمامیة ملیئة بالأحکام الدالّة على المعاملة مع سائر المذاهب الإسلامیة الأخرى على أنهم مسلمون, من غیر فرق فی الأنکحة, والمواریث, والجمعة, والجماعة ... إلخ.
فالکافر عندنا مَنْ خالف أحد رکنیّ العقیدة - التوحید, والنبوّة - بما یؤدی إلى الشرک بالله, أو إنکار النبوّة, أو إنکارهما, وکذلک من أنکر ضرورة من ضرورات الدین دون تأویل, وبما یؤدی إلى المعاندة مع الله ورسوله, وتکذیب النبیّ ({صلی الله علیه و آله}) والعیاذ بالله, کالذی ینکر وجوب الصلاة, أو الزکاة, أو الصیام, مع اعترافه بأنّ النبیّ ({صلی الله علیه و آله}) قد أمر بها.
على أنه لا تخلو کتب مذهب من مذاهب المسلمین من سقطة فی حق المذاهب الأخرى, أو الفقهاء الآخرین من المؤالفین أو المخالفین, ومع ذلک فإنه لا یصحّ التعمیم, فهذا إنما تقع مسؤولیته على کاتبه, ولربما یرتبط بالظروف التی عاشها, ولا ینبغی عندما تکون القضیة مما یؤثر على سلامة الأمة أن تقابل السیئة بالسیئة, لأن ذلک سیؤدی إلى زیادة تفرقها وشرذمتها, والحق فی مثل هذه الحال اللجوء إلى الله تعالى بالدعاء أن یبدّل بسوء حالنا حُسن حاله, وأن یجمعنا على الخیر والصلاح, ودفع الشبهة بالتی هی أحسن.
ومما یؤسف له أن التفکیر الجمعی, والاجتهاد المحکوم مسبقاً بآراء الآخرین, لیسا بعیدین عن التراث العلمی لهذه الأمة, مما یعنی وجود تعسّف فی الحکم على الآخرین, وهو ما یؤکد أهمیة غضّ الطرف عن القذى, والاشتغال بما ینفع المسلمین, ودفع الفرقة والنزاع, والاستماع إلى الکلام العلمی المعتبر والمعتمد فی کل مذهب, والابتعاد عن الأحکام السابقة وأقوال المخالفین, فالحق ینطق منصفاً وعنیداً, وإن اطلع أحدنا على شیء من الخطأ والتجنی فلیس علیه إلا التأسی بقول القائل:




«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست