تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام    المؤلف: عبدالله نظام    الجزء: ۱    الصفحة: ٤۵۷   

مع غضّ النظر عن أی شیء آخر, والمواطنة هی المشارکة فی العیش والإقامة فی ذلک المکان, دون أن یتضمن ذلک أیة إشارة إلى أیّ علاقة سیاسیة أو قانونیة بین ذلک الفرد والمکان والجماعة, ولعلّ هذا یرجع إلى حاق اللفظ:. حاق اللفظ: أصله وجذره., باعتبار أن الألفاظ توضع للدلالة على معانٍ معیّنة ترید أن تشیر إلیها المجتمعات البشریة کلٌّ بحسب حیاته, وما یدور فیها من اعتبارات وأنشطة, ولمّا کان المجتمع العربی فی عهوده القدیمة لم یعرف الدولة بمفهومها السیاسی والقانونی إلا بشکلٍ محدود, وکان السائد فیه حیاة القبیلة القائمة على التنقّل والترحال فی الأعمّ الأغلب, لم یکن الوطن یعنی بالنسبة إلیه أکثر من المکان, والمواطنة تعنی المشارکة فیه.
ویمکن الإشکال على ما تقدّم بإشکالَین:
الأول: إنه من غیر الصحیح أن نوازن بین هذه اللفظة الموضوعة لذلک فی اللغة العربیة فی الماضی البعید, وبین المفهوم الاجتماعی والسیاسی للعلاقة بین الفرد والدولة, أو بین مجموعة الأفراد الذین یتشارکون العیش فیها, لأن هذه المرحلة مرحلة لاحقة لذلک الوضع اللغوی, وبالتالی لا نستطیع أن نناقش هذا المفهوم, وأن نتحدث فیه سعةً وضیقاً بحسب تطور استعمالات الألفاظ فی اللغة, لأن هذا سیبقی المعنى الذی استُعمل فیه اللفظ ومن ثمَّ انتقل إلیه:. وضع اللفظ لمعناه یتمّ على نحوین: بعمل الواضع الذی یتصوّر معنىً ما ویضع اللفظ بإزائه, وبکثر استعمال اللفظ فی معنى جدید ینتقل بعدها اللفظ للدلالة علیه وتُهجر دلالته على المعنى الأول وهو المنقول, أو تبقى کلتا الدلالتین فیصبح اللفظ مشترکاً یدلّ على کلیهما, وهو المشترک اللفظی. حبیساً ضمن الساحة التی رسمها المستعمِل, وهذا یحوّل القضیة إلى سجال لفظی لا طائل من ورائه سوى إلقاء اللوم على الواضع الأول واتهامه بضیق نظره, أو على المستعمِل الذی أدّت کثرة استعماله إلى النقل, أو على انتهازیّة المولِّد المستجدِّ الذی یرید أن یُضفیَ على نفسه مسحة من التّطوّر والمواکبة للفکر




«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست