|
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام
المؤلف: عبدالله نظام
الجزء: ۱
الصفحة: ٤۵۸
الحدیث وما یدور فی ساحته من مفاهیم؛ لیدفع عن نفسه تهمة التخلّف والجمود, فیحاول أن یجرّ اللفظ للدلالة على مفهوم جدید لم یأخذه الواضع أو الناقل بعین الاعتبار.
والجدیر بالباحث الموضوعی أن ینطلق إلى المفهوم الاجتماعی والقانونی الذی یرید أن یعبّر عنه ویبحث فی مقوّماته, ثم یسمّه بما یعبّر عنه على سبیل الاصطلاح دون التقیّد التام بأبعاد المعنى اللُّغوی ومقوّماته, ثم یبحث عن وجوده فی مفردات الحیاة الاجتماعیة والقانونیة فی البیئة التی یعیش فیها, أو عن مدى مناسبته للمبتنیات القبلیة السائدة فیها, لابتناء المفاهیم المقبولة عرفاً على تلک المبتنیات التی تمثّل منطلقاً قبلیاً یتحکّم بتصوّرات الإنسان وبطبیعة قراراته, وهذا ما یظهره البحث فی مفردات المواطنة, والحریّة, وحقوق الإنسان, والدّیموقراطیة ... إلخ, بما هی هی, مع غضّ النظر عن أی شیء آخر, وعندما نرید أن نبحثها فی إطار إیدیولوجی دینی أو علمانی کالرأسمالیة والاشتراکیة, فإن الإیدیولوجیا سوف تصبغ البحث وتؤدلجه بلونها لا محالة, قلیلاً کان ذلک أو کثیراً.
الثانی: إن صیغة مفاعلة تعنی الاشتراک بین أثنین أو أکثر فی أمر ما, والأصل فی الاشتراک أن یکون على نحو المساواة العرفیة فی الحقوق والواجبات بحسب طبیعة الشیء المتشارک فیه, ولا یلزم على هذا الإشارة الصریحة من واضع اللفظ إلى الحقوق السیاسیة والاجتماعیة التی تتضمنها الکلمة, بل إن عملیة الوضع تعنی إیجاد تعبیر لفظی عن صورة المعنى المتخیّل بکلّ ما فیه من قیود وشروط, ومن الطبیعی أن تکون القیود والشروط المتصوّرة فی ذهن الواضع ولیدة الظروف الموضوعیة الزمانیّة والمکانیّة التی کان یعیشها, فلیس من الضروری أن یکون متصوِّراً لأشکال الحکم الحدیثة وعارفاً بشرعة حقوق
|