|
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام
المؤلف: عبدالله نظام
الجزء: ۱
الصفحة: ٤٦۵
عداوة بین البشر, ولما یصیب به الدعوة إلى الحقّ من حَرفٍ لها عن مقاصدها, ولما یُدخل فیه الناس من عناد سخیف قائم على تبادل الشتائم وتطاول على المقدَّسات.
إنّ الاکتفاء بذکر ما یمکن أن یسببه سبّ آلهة الذین کفروا من عدوان على الذات الإلهیّة دون ذکر غیره من النتائج إنما هو لضآلة أیّ أمر آخر أمام العظَمة الإلهیّة, ولوجود ما یدلّ على تلک النتائج بالملازمة وبما تحصل به الغایة, من الآیات الأخرى الدالّة على الطریقة المثلى فی الدعوة إلى الله:. کقوله تعالى: ﴿ ادْعُ إِلَى سَبِیلِ رَبِّکَ بِالْحِکْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جَادِلْهُمْ بِالَّتِی هِیَ أَحْسَنُ ....(125)﴾ [النحل]., والآمرة بحُسن الخُلق مع الناس:. کقوله تعالى فی حقّ رسوله ({صلی الله علیه و آله}) : ﴿ وَ إِنَّکَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِیمٍ (4) ﴾ [القلم], ﴿... وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً ...(83)﴾ [البقرة], وکقول رسول الله ({صلی الله علیه و آله}) : لا تسبّوا الناس فتکسبوا العداوة بینهم [بحار الأنوار (مصدر سابق): ج75, ص163], وکما روی عن الإمام الکاظم ({علیه السلام}) : ما تسابّ اثنان إلا انحطّ الأعلى إلى مرتبة الأسفل [بحار الأنوار (مصدر سابق): ج78, ص333]., فإن الداعیة الحقیقی هو مَنْ یفتح قلبه للآخر, لیفتح الآخر له عقله, وسیدنا رسول الله ({صلی الله علیه و آله}) هو خیر داعٍ إلى الله عزّ وجلّ, وکان یجادل الکفّار والمشرکین ویقول لهم: ﴿ قُلْ مَنْ یَرْزُقُکُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَ إِنَّا أَوْ إِیَّاکُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِی ضَلاَلٍ مُبِینٍ (24) ﴾ [سبأ], فیجعل نفسه مطالَباً مثلَهم بالبحث عن الحقیقة وهو یعلم علم الیقین أنه هو الحق وما یقول.
ولابدّ بعد هذا البیان من التوجّه إلى أبناء الأمة الإسلامیة بجمیع مذاهبهم وفرقهم, وبیان أن إساءة بعضهم إلى مقدسات بعض, وإلى بعض مسائله العقدیة, والإزراء علیه ببعض فروعه الفقهیة, هو عمل حرام حرام إلى أن ینقطع النفس, وإن الفاعل له مفرِّقٌ لجماعة المسلمین, ومعینٌ للکافرین, یجب على الأمة ردعه وأن تبیّن له عاقبة عمله وسوء اختیاره, ولأن المخالف لغیره ببعض
|