|
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام
المؤلف: عبدالله نظام
الجزء: ۱
الصفحة: ٤٦۹
بمضمونها على العیش المشترک القائم على الحریة والعدل والکرامة, وعلى القیم التی یؤسّس علیها.
أ. النصوص القرآنیة
1. قوله تعالى: ﴿ یَا أَیُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاکُمْ مِنْ ذَکَرٍ وَ أُنْثَى وَ جَعَلْنَاکُمْ شُعُوباً وَ قَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَکْرَمَکُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاکُمْ ...(13)﴾ [الحجرات].
یخاطب الله تعالى البشر جمیعاً بقوله: ﴿ یَا أَیُّهَا النَّاسُ ﴾, ویقرر على أسماعهم أنه لا تمایز فی الخلق بینهم, لأنه تعالى هو الذی خلقهم, وأن الذکر والأنثى فردان للإنسان, لا تفاوت فی المکانة بینهما, لاستوائهما فی الطبیعة الإنسانیّة, وهو ما یشیر إلیه أیضاً قوله تعالى: ﴿ وَ مِنْ آیَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَکُمْ مِنْ أَنْفُسِکُمْ أَزْوَاجاً ...(21)﴾ [الروم].حیث بیّن أن الزوج والزوجة نفس إنسانیة واحدة, وإن کان ثمة اختلاف فهو فی بعض الشؤون مما یتبع فیزیولوجیاً الخلقة الإنسانیة وضرورة رعایتها فی تقسیم المهمات والأدوار, وهو ما یظهر من قوله ({صلی الله علیه و آله}) عندما قالت له امرأة: یا رسول الله, لقد ذهب الرجال بالأجر کلّه ؟, بعدما کان یحدّث الناس عن فضل الجهاد وثواب المجاهدین, فقال لها النبی ({صلی الله علیه و آله}) : جهاد المرأة حُسن التبعّل:. الکافی (مصدر سابق): ج5, باب جهاد الرجل والمرأة, ص9, ح1., فجعل صیانة بیتها ورعایة أسرتها بمنزلة الجهاد, ولها علیه أجر المجاهدین, لما للتربیة الصالحة والعنایة بالولد من أثر فی تنشئة الإنسان وإعداد المجاهدین:. إذ من الأهمیة بمکان أن نمیّز بین لفظیّ المجاهد والمحارب, فالمجاهد هو الذی یجاهد الباطل ویقف فی وجه الظلم والانحراف, کما یقف فی وجه الأهواء والنزوات, لا یحید عن الإنسانیة والاستقامة, ویسعى لتخلیص الآخرین مما یحیط بهم من سوء, قال تعالى: وَ مَا لَکُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِی سَبِیلِ اللَّهِ وَ الْمُسْتَضْعَفِینَ مِنَ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ وَ الْوِلْدَانِ الَّذِینَ یَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هٰذِهِ الْقَرْیَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَ اجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْکَ وَلِیّاً وَ اجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْکَ نَصِیراً (75) ﴾ [النساء], فالجهاد فی الإسلام لنصرة المستضعفین والمظلومین, وکذلک قوله تعالى: ﴿ أُذِنَ لِلَّذِینَ یُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِیرٌ (39) ﴾ [الحج], فالجهاد فی الإسلام لرفع الظلم والطغیان, ولیس فیه عدوان على الآخرین..
|