تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: التقیة فی الاسلام    المؤلف: عبدالله نظام    الجزء: ۱    الصفحة: ٤۷۸   


والخلاصة إنّ النصوص القرآنیة ونصوص السُنَّة الشریفة تحوی من المضامین ما یصلح بمجموعه أن نستخلص منه فی هذه الأیام مفهوم المواطنة بالمعنى المصطلحی ضمن بعض مراتبه, حیث إنّ هذا المفهوم وإن کان مشترکاً فی معناه الإجمالی فی جمیع طروحاته حیث تنصّ کلها على المساواة أمام القانون, وتداول السلطة, والعدالة الاجتماعیة, إلا أنه یختلف فی بعض التفاصیل بین تصویر وآخر, وذلک من جهة وجود بعض القیود القیمیّة أو الدینیة التی تتحکم بسلوک الأفراد, أو بعض القیم الأخلاقیة کذلک, وبحیث یسهم فی إیجاد رابط مجتمعی بین الأفراد وبین الإصرار على خلوّ هذه الرابطة من أیّ من القیم والذهاب باتجاه الحریة المطلقة للإنسان.
وینبغی أن نأخذ بعین الاعتبار أمرین:
الأول: إنه یوجد خلط فی الموقف من الدین والقیم الأخلاقیّة عند الحدیث عن المواطنة, بین اعتبارهما الأساس الوحید لرابطة المواطنة بین الأفراد, وهذا معناه وجود تمییز دینی وطائفی بین أبناء المجتمع الواحد, وبین ضمان رعایة قیمهم الدینیة والأخلاقیّة فی سلوکهم وإدارة شؤونهم, فإنّ التمییز فی الحقوق والواجبات الأساسیّة من قبیل الحریة والعدالة والمساواة أمام القانون, والمشارکة فی القرارات الهامّة و ... إلخ على أساس الدین یعتبر انتقاصاً من حق المواطنة, ولکنّه فی ذات الوقت لابدّ لنا أن نعترف بحقّ الأکثریة فی انتخاب القانون الذی تریده مهما کانت صفته ومصدره, شریطة عدم التجاوز على الحقوق الأساسیّة لباقی المواطنین, فالحرّیة الکاملة أمر غیر قابل للتحقیق, لأنّ الابتعاد عن مراعاة القواعد التی یدین بها الناس, أو الأعراف والقواعد التی ینطلقون على أساسها فی حیاتهم, وعدم أخذها بعین الاعتبار فی مواد الدستور وفی التشریعات القانونیّة بحجة إقامة المواطنة الکاملة للجمیع, هو أمر یُلحق الحیف والظلم بالذین یعتنقونها, وهو عمل طائفی بامتیاز؛ لأن اللادین هو دین, مادام




«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست